معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

مسائل النية

203

مَن قال بذَلِكَ، ولا يُريدونَ تَمام خَمسة عشر، وهذه الأَقوَالُ كُلّها ما خلا القَوْل الأَوَّل مبنيَّة على اعتبارِ الأَغلَب من أحوالِ الصَّبيَان؛ فَمَن رأى أَنَّ أغلب أحوالهم إِنَّمَا يَبلُغون إِذَا دَخَلُوا السبعَ عَشرة قالَ بذَلِكَ، وكَذَلِكَ في سائرِ الأَقوَالِ.

قال أبو حنيفة: لا يَكُونُ الغلامُ بالغاً حَتَّى يَبْلُغَ ثَمَانِي عَشرة سنة، وفي الجارية سبعَ عَشرة سنة، وقد حُكِي عن أبي حنيفة أيضاً تسع عشرة سَنَة للغلام قال بَعْضُهم: وَهُوَ مَحمول على استكمال ثَمَانِيَ عَشرة سَنَة والدخول في التاسعة عشر. والصَّحِيحُ: الأَوَّل؛ لأَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد أذن لعبد الله بن عمر في

القتالِ يَوم الخندقِ وَهُوَ / 53/ ابن خَمْسَ عشرةَ سَنَة، وكانَ قَد ردَّه يومَ أحد وَهُوَ ابن أربعَ عشرَة سَنَة (1).

وقَد يُقَالُ: إِنَّه لا دليلَ في هَذَا لاحتمالِ أَنَّهُ لَمْ يَرَه يَقوَى على القتالِ أُحد، ورآه يقوَى عَلَيهِ يومَ الخندق، والاستعانة بالصبِيَّ فِيمَا يَقوَى عَلَيهِ يوم

جائزة.

ويُجاب بأنَّ مَحلَّ جَواز ذَلِكَ في غَيرِ المواضع التي تتلُف بِهَا نَفْسُ

الصبي، فلو لَمْ يَكن الجهاد واجباً عَلَيهِ يَومئذٍ ما عَرَّضَه للقتال. وَأَيضاً: فقد علم من حاله الله أَنَّهُ يَمنعُ الصِّبيَانَ من الجهادِ والقتال، وَإِنَّمَا يُجيز للبالغينَ، فَعُلِم من هَذَا أَنَّهُ قَد حَكم صلى الله عليه وسلم ببلوغ ابن عُمر يومئذٍ.

(1) رواه البخاري في كتاب الشهادات باب بلوغ الصبيان وشهادتهم (ر 2664)، وفي كتاب المغازي (ر 4097) عن ابن عمر. ومسلم في كتاب الإمارة، باب بيان سن البلوغ، (1868)، وأبو داود في كتاب الخراج، باب متى يفرض للرجل في المقاتلة، (ر 2957).