الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣١٤معارج الآمال - الجزء الثالث
قال: وذكر علي: «أَنَّهُ مرَّ عَلَيْهِ الدهر بعد بناء إبراهيم فانهدم فبنته العمالقة، ومرَّ عَلَيْهِ الدهر فانهدم فبنته جُرهم، ومرَّ عَلَيْهِ الدهر فانهدم فبنته قريش، ورَسُول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ شَاب؛ فَلَمَّا أرادوا أن يرفعوا الحَجَر الأسود اختصموا فيه، فقالوا: يحكم فينا أَوَّل رجل يخرج من هذه السكة وكان /321 رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَوَّل من خرج عَلَيْهِم فقضى بينهم أن يجعلوا الحَجَر الأسود في مرط ثُمَّ ترفعه جَمِيع القبائل، فرفعوه كُلّهم فأخذه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
فوضعه.
قال: وعن الزهري قال: بلغني أنَّهم وجدوا في مقام إبراهيم
ثلاث صُفُوح في كُلِّ صفح منها كتاب:
في الصفح الأَوَّل: أَنَا الله ذو بَكة، صنعتها يوم صنعتُ الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حفّاً، وباركت لأهلها في اللحم واللبن. وفي الصفح الثاني: أنا الله ذو بَكَّة، خلقت الرحم وشققت لها اسماً
من اسمي، من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته.
وفي الثالث: أنا الله ذو بَكة، خلقت الخير والشر، فطوبى لمن كان
الخَير عَلَى يديه، وويل لمن كان الشرُّ عَلَى يديه.
وبالجملة: فلو لم يثبت في فضل الكعبة إِلَّا ما ذكر الله تَعَالَى في كتابه العزيز لكفى، وذلك أنَّهُ تَعَالَى أضافها إلى نفسه في قوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّابِفِينَ وَالْقَابِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود) (1)، وما ذلك إلا لأجل تعظيمها وتشريفها ووصفها بأوصاف لم تثبت لغيرها في قوله عزّ مِن قائل: {إِنَّ أَوَّلَ
(1) سورة الحج، الآية: 26.