معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣١٥

كتاب الصلاة

315

بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ / 322/ فِيهِ آيَتُ بينت مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ وَامِنا فهذه أربع صفاتٍ كُلّها دالَّة عَلَى فضلها: أحدها: أَنَّهَا أَوَّل بَيت وضع للناس، وقد تقدم عن عليّ أنَّه قال: أَوَّل بَيت خُصَّ بالبركة، وبأنَّ من دخله كان آمناً»، وقال الحَسَن: «هو أَوَّل مَسجد عبد الله فيه في الأرض»، وقال مطرف: «أَوَّل بيت جعل قبلة». وثَانِيهَا: كونه مباركاً وللبركة معنيان: أحدهما: النمو والتزايد،

هو

6

والثاني: البقاء والدوام، يقال: تبارك الله لثبوته لم يزل ولا يزال. فإن فسرناها بالمَعنَى الأَوَّل: فالمُرَاد أنَّ الطاعات إذا أتى بِهَا مَع هذا البيت ازداد ثوابها. قال: «فَضلُ المَسْجِدِ الحَرام عَلَى مَسجِدِي كَفَضلِ مَسجِدِي عَلَى سَائِرِ المَسَاجِد» (1)، ثُمَّ قال: «صَلَاةٌ في مَسجِدِي الله: أفضَلُ مِن أَلفِ صَلَاة فِيمَا سِواهُ»، فهذا في الصَّلَاة.

هَذَا

وَأَمَّا في الحَجَّ: فقال عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام: «مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَرِفُتْ وَلَمْ يَفسُق خَرجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْم وَلَدتهُ أُمُّه» (2)، وفي حديث آخر: «الحَجّ المَبْرُورُ لَيسَ لَه جَزَاء إِلَّا الجَنَّة» (3).

قال الفخر: ومعلوم أنَّهُ لا أكثر بركة مِمَّا يَجلب المغفرة والرحمة. قال

(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.

(2) رواه البخاري، عن أبي هريرة بمعناه كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، ر 1521، 173/ 2. ومسلم، مثله كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، ر 1349،

(3) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظه وزيادة (كتاب) أبواب العمرة، باب وجوب العمرة وفضلها، ر 1773، 2/ 240،ومسلم، مثله كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة ويوم

عرفة، ر 1350، 2/ 983