الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣١٦316
معارج الآمال - الجزء الثالث
/ 323/ القَفَّال: ويَجوز أن تكون بركته ما ذكر في قوله تَعَالَى: {يُحِيَ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ (1) فيكون كقوله: إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَرَكْنَا حَوْلَهُ وإن فسرنا البركة بالدوام فهو أيضاً كَذَلِكَ؛ لأنَّه لا تنفك الكعبة من الطائفين والعاكفين والركع السجود.
وأيضاً: الأرض كُرة، وإن كان كَذَلِكَ فكلُّ وقت يُمكن أن يفرض، فهو صبح لقوم، وظهر لثان، وعصر الثالث، ومغرب لرابع، وعشاء لخامس، ومتى كان الأمر كَذَلِكَ لَمْ تكن الكعبة منفكة عن توجه قوم إليها من طرف من أطراف العالم لأداء فريضة الصَّلاة، فكان الدوام
هذه الجهة.
حاصلاً
من
وأيضاً: بقاء الكعبة عَلَى هذه الحالة الوفاً من السنين دوام أيضاً،
فثبت كونه مباركاً من الوجهين.
الصفة الثَّالِثة: كونه هُدى للعالمين، والمَعنَى أَنَّهُ قبلة للعالمين
يهتدون به إلى جهة صلاتهم. وَقِيلَ: هدى للعالَمين؛ أي دلالة عَلَى وجود الصانع المختار، وصدق مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم في النبوَّة بما فيه من الآيات المتقدّم ذكرها. وَقِيلَ: هدى للعالمين إلى الجَنَّة؛ لأنَّ من أدَّى الصَّلَوات الواجبة
عَلَيْهِ (2) استوجب الجَنَّة. / 324/
الآيات:
الصفة الرابعة كونه فيه آيات بينات، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَيَان هذه
(1) سورة القصص، الآية: 57.
(2) في الأصل: إليها، والصواب ما أثبتنا.