معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣١٨

318

معارج الآمال - الجزء الثالث

وروي عن عمر بن الخطاب الله أنَّهُ انتهى إلى الحَجَر الأسود فقال: إِنِّي لَا أَقَبلُكَ، وَإِنِّي لأعلم / 325/ أَنَّكَ حَجر لا تَضرُّ ولا تنفع، وأنَّ الله رَبِّي، ولولا أني رأيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُقبلك مَا قَبَّلْتُكَ، وَاللهُ أَعلم.

التنبيه الثاني: زعمت اليهود أنَّ بيت المقدس أشرف من الكعبة ورُدَّ عَلَيْهِم: بما تقدَّم مِن الخواص والفضائل التي لم تثبت لغير الكعبة، وذلك يقتضي تفضيلها عَلَى جَمِيع البيوت المعظمة.

وَأَيضاً: فقد اتفقت الأمَّة عَلَى أنَّ بانِي هذا البيت هو الخليل، وباني بيت المقدس سليمان، ولا شك أنَّ الخليل أعظم درجة وأكثر منقبة من سليمان. فمن هذا الوجه يَجِبُ أن تكون الكعبة أشرف من بيت المقدس، وَاللهُ أَعلَم.

المسألة التَّاسِعَة

في النيَّة في استقبال القبلة عند الصَّلَاة

يَجِب

وقد اختلف في ذلك: فَقِيلَ: لا يَجب إِلَّا الاستقبال؛ لأنَّ الآية دلت على وجوب الاستقبال والآتي به آت بما دلّت الآية عَلَيْهِ فوجب أَلَّا عَلَيْهِ شَيء آخر كما في ستر العورة، وطَهَارَة المكان والثوب. وَقِيلَ: تَجب النِّيَّة لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعمَالُ /326/ بِالنِّيَّاتِ»، ثُمَّ

اخْتَلَفَ هؤلاء:

- فمنهم من قال: إِنَّ النِّيَّةَ للقبلة تُجْزِئ مرَّة للمصلِّي لِمَا صَلَّى في مقامه ما لَمْ يتحوَّل؛ لأنَّه ما دام في مقام فهو في استقبال واحد، وذلك عمل واحد والعمل الواحد تكفيه نيَّة واحدة.