معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣١٩

كتاب الصلاة

319

-

ومنهم من قال: تُجْزِتُه مَرَّة في عمره.

ثُمَّ اخْتَلَفوا في كيفية النِّيَّة:

فمنهم من قال: الإرادة فقط. ومنهم من قال: الإرادة متوجهاً نحوها

لا يُجْزِتُه إِلَّا ذلك.

ثُمَّ اخْتَلَفوا من وجه آخر:

فَقِيلَ: لا يُجْزِتُه أن يقصد بنيَّته إلَّا إلى الكعبة وهو البيت حيثما كان، وافقه أو وَافق شيئاً من الحرم.

وَقِيلَ: يُجْزِتُه أن يقصد استقبال الحَرَم إذ هو قبلته، وكَذَلِكَ يُجْزِئُ أهل الحرم أن يقصدوا إلى استقبال المَسْجِد إذ هو قبلتهم، وخرج بعضهم أنَّ الحرم كُلّه كعبة بقوله تَعَالَى: {هَدْيَا بَلغَ الْكَعْبَةِ (1)، ولا خلاف بين أهل العلم أنَّ الهدي إذا بلغ الحَرَم فنحر في شيء منه أنَّه قد بلغ الكعبة، وأنَّه مُجز لصاحبه. قال: فثبت أنَّ الحرم كُلّه كعبة.

ويُجاب: بأنَّ ذلك لا يفيد كون الحرم كعبة عَلَى الحقيقة، وَإِلَّا لَزم عَلَيْهِ جواز تلطيخ الكعبة بالدم والقاذورات حيث وقع ذلك كله في الحَرَم،

وذلك باطل.

أَمَّا اتفاق العلماء بأنَّ / 327/ الهدي البالغ الحَرَم بالغ إلى الكَعْبَة فذلك أمر حكمي، يعني: أنَّ الحُكم في بلوغه إلى الكَعْبَة ببلوغه إلى الحَرَم، كالحقِّ البالغ إلى وكيل الرجل بالغ له حكماً وإن لم يبلغه حسّاً،

وَاللَّهُ أَعلَم.

(1) سورة المائدة الآية: 95