معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٠

320

معارج الآمال - الجزء الثالث

هي

وفي الإيضاح: أَنَّ عَلَيْهِ المَعرِفة والعمل: فالمعرفة: أن يعلم وجوب الاستقبال إلى الكَعْبَة البيت الحَرَام، وأنَّه مأمور به، ويعلم أنَّ القِبلَة الكَعْبَة البيت الحَرَام، والبيت قبلة المَسْجِد، والمَسْجِدُ قبلة مَكَّة، ومَكَّة قبلة الحَرَم، والحَرَم قبلة أهل الآفاق كُلّها

وأنت خبير بأنَّه لا دَلِيل يُوجب العلم بِهَذَا كُلَّه، بل يكفي علمه بأنَّ

الكعبة قبلته مع اعتقاده الجازم بذلك.

وفي الأثر: فيمن لا يعرف القبلة أنَّهَا، قبلة، وإنَّما هو على ما يرى الناس يفعلون في الصَّلَاة حَتَّى مات فإذا كان يدين بدين مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم لَمْ نره هالكاً إِلَّا أن يصرَّ عَلَى جهله. فإن كان لا يعرف مُحَمَّداً من هو، ولا أَنَّهُ رَسُول الناس كَافَّة ثُمَّ مات عَلَى جهله بِمُحَمَّد وبدين مُحَمَّد مات هالكاً. والعمل: أن يستقبل بوجهه وقلبه وبجميع جوارحه خائفاً من عقاب

الله راجياً، ثوابه ويتقرَّب بفعله إلى الله عل.

قلتُ: والاستقبال بالقلب هو المعبّر عنه عندنا بالنيَّة والقصد، وَاللهُ أعلم. فإن نسي استحضار / 328/ النيَّة عند القيام إلى الصَّلَاة فصلَّى عَلَى قصد تأدية الفرض أجزأه ذلك بلا خِلاف نعلمه لثبوت العذر للناسي، والله

أعلم.