معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٢١

كتاب الصلاة

321

وها هنا قد تمت المُقدِّمات، فَلنشرع الآن

بيان أحكام الاستقبال

ويَجبُ استقبالُ عَينِ الكَعْبَةِ إِن كُنتَ فِي المَسْجِدِ أَو لِلجهَةِ إِن لَمْ تَكُن فِيهِ وَلَكِن بَعدَمَا أن تتَحَرَّى فَالتَّحَرِّي لَزِمَا وجَائِز تقليدُ أَهلِ الدارِ فِيهَا وَإِن كَانُوا مِنَ الفجَارِ وَيَترُكُ القِبلَةَ مَن خَافَ عَلَى نَفسٍ وَمَالٍ مِن عَدوّ أَقبَلَا أَو كَانَ مَربُوطاً عَلَى نَحوِ خَشَبٍ ولَا يُطيقُ نَحوهَا أَن يَنتَصِب أَو كَانَ في البحرِ غَريقاً أَو غَدًا ضَرَرٍ لَا يَستَطيعُ مُسنَدَا أَو كَانَ أَعمَى لَمْ يَجِد دَلِيلَا أَو حَائراً لَمْ يَهْتَدِ السَّبِيلَا أو كَانَ ذَا تَنَقُلِ فِي الحَالِ عَلَى الطريق أَو عَلَى الرِّحَال لَكنَّه يُحرِمُ نَحوهَا فَقَط وَليَمضِ حَيْثُ شَاءَ مِن غَيرِ شَطَط ونَحوهَا فِي حَالِ مَشيِكَ اسجُدِ وكلّ عُذرِ هَكَذَا فَاعتَمِد أي: يَجِبُ عليك أَيُّهَا المُصَلِّي في حال الإمكان أن تستقبل بصلاتك نفس الكَعْبَة إن كنت في المَسْجِد الْحَرَام، إذ لا حائل بينك وبينها، /329 ففرضك استقبال عينها.

وإن لم تكن في المَسْجِد فيجب عليك استقبال الجهة التي فيها الكَعْبَة؛ لأنَّ استقبال عينها حينئذ متعذر، وقد قال الله تَعَالَى: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٌ أي: نَحو المَسْجِد الحَرَام - أي: الكَعْبَة -؛