الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٨328
معارج الآمال - الجزء الثالث
وقد قيل: إنَّ العرب سَمَّت الرياح بهذه الأَسْمَاء للأحوال المختصّة بالكَعْبَة؛ لأنَّها قِبْلَة لأهل الدنيا، فَلَمَّا رأت الرياح جاءت فضربت جنب الكَعْبَة الذي من الشمال سَمُّوها شمالاً، وَلَمَّا جاءت فضربت وجه البيت سَمُّوها قبولاً وصَبَا؛ لأنَّها جاءت من قبل البيت وَلَمَّا جاءت فضربت ظهر البيت سموها دبوراً.
ويقال: حد ريح الشمال: من موضع القطب إلى غروب الشمس عند استواء الليل والنهار، وحدّ ريح الدبور من هذا المَغْرِب إلى مغرب سهيل، وحدّ ريح الجنوب: من مغرب سهيل إلى مطلع الشمس عند استواء الليل والنهار وحد ريح القبول من هذا المشرق إلى حد القطب.
:
فذلك كله في المَوَاضِع التي لا يختلف فيها هبوب الرياح، أما حيث تختلف فلا وجه لجعلها دَلِيلاً؛ لأنها غير منضبطة في نفسها فلا معنى لجعلها ضابطاً لغيرها، وَاللهُ أَعلم.
وَأَمَّا الأَدِلَّة السماوية: / 337/ فَإمَّا أن تكون نهارية أو ليليَّة:
أَما النهارية: فالشمس وَلَا بُدَّ وأن يراعي المُصَلِّي مواضع طلوعها
وغروبها وزوالها من بلده، فَإِنَّ ذلك يختلف باختلاف الأوقات والأمكنة؛ فمطلعها في الشتاء مخالف لمطلعها في الصيف. وكَذَلِكَ الأمكنة فَإِنَّهَا تختلف فيها المطالع والمغارب، فينبغي أن يضبط ذلك في بلده ثُمَّ يبني
عَلَيْهِ أمر صلاته، فَإنَّ الشمس تَدُلُّ عَلَى القِبْلَة في الصَّلَوات الخمس.
وذلك أنَّهُ في وقت الظهر يراعي موضع زوالها، ويراعي في وقت العصر موضع انحطاطها، ويراعي في وقت المَغْرِب موضع غروبها، وفي وقت العشاء موضع غروب الشفق، ويراعي في وقت الصبح موضع طلوع