الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٩كتاب الصلاة
329
الفجر. فيستدلّ بذلك كُلَّه عَلَى القِبْلَة؛ فَإن كان شرقي الكعبة جعل مطلع الشمس عن ظهره وزوالها في الحرّ عَلَى رأسه، وفي الشتاء محاذياً لرأسه من جهة الشمال ومغربها بين عينيه، وعَلَى هذا فقس في سائر الدلائل، ولا بدَّ من اعتبار المكان.
وَأَمَّا الليليَّة: فهو أن يستدلَّ عَلَى القِبْلَة بمطلع القمر ومغربه، ومطالع النجوم الثابتة ومغاربها. وذكر الشيخ عامر: أَنَّهُ يستدلُّ عَلَى القِبْلَة بقلب العقرب فَإِنَّه يطلع عَلَى الكَعْبَة.
وذكر الفخر: أَنَّهُ يستدلُّ / 338/ عَلَيْهَا بالكوكب الذي يقال له
الجدي فَإِنَّه كوكب كالثابت لا تظهر حركته من موضعه، قال: وذلك إما أن يكون عَلَى قفا المستقبل أو عَلَى منكبيه الأيمن من ظهره، أو منكبه الأيسر في البلاد الشمالية من مَكَّة،
وفي البلاد الجنوبية منها كاليمن وما وراءها
يقع في مقابلة المستقبل، فليعلم ذلك
قال: وما عرفه ببلده فليعوّل عَلَيْهِ فى الطريق كُلّه إِلَّا إذا طال السفر، فإن المسافة إذا بعدت اخْتَلَف موقع الشمس وموقع القطب وموقع المشارق والمغارب إلى أن ينتهي في أثناء سفره إلى بلد، فينبغي أن يسأل أهل البصيرة، أو يراقب هذه الكواكب وهو مستقبل محراب جامع البلد حَتَّى يتّضح له ذلك، فمهما عرف هذه الأدِلَّة فله أن يعوّل عَلَيْهَا، اهـ. وَاللَّهُ
أَعلم.
تنبيه: اعلم أَنَّهُ لا خلاف بين الأمة في وجوب معرفة الاستدلال على القِبْلَة بالأدلة المنصوبة؛ لكن هل وجوب ذلك فرض على العين أم فرض
على الكفاية؟
قال الفخر: فيه وجهان، أصحها فرض عَلَى العين؛ لأنَّ كُلَّ مكلَّف