معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٠

معارج الآمال - الجزء الثالث

مأمور بالاستقبال، ولا يُمكنه الاستقبال إلَّا بواسطة معرفة دلائل القبلة، وما لا يتأدَّى // 339/ الواجب إلا به فهو واجب، وهو مقتضى مذهب

ـ،

الأصحاب - رحمهم الله -، واستظهر مُحَشَّي الإيضاح أنه فرض كفاية، وَالله أعلم.

المسألة الثَّالِثَة

في تحصيل الدلالة إلى القِبْلَة

وذلك إِمَّا أَن يَكُون بالنظر في دلائل القِبْلَة المُتقَدِّم ذكرها، وَإِمَّا أَن يَكُون بالتقليد للغير والرجوع إلى قوله أو فعله، وَإِمَّا أَن يَكُون بِمجموع

النظر والتقليد، فهي ثلاثة أنواع:

فأَمَّا النوع الأَوَّل: وهو النظر في الدلائل: فيُسَمَّى اجتهاداً، وهو مقدَّم عَلَى التقليد لقوله تَعَالَى: {فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الْأَبْصَرِ (1) أَمر الله تَعَالَى بالاعتبار، والرجل قادر عَلَى الاعتبار في هذه الصورة.

وأيضاً: فذلك الغير إنَّما وصل إلى جهة القِبْلَة بالاجتهاد؛ لأنَّه لو عرف القِبْلَة بالتقليد أيضاً لزم إِمَّا التسلسل أو الدور، وكلاهما باطل فلا بدَّ من الانتهاء آخر الأمر إلى الاجتهاد.

وَأَيضاً: فَإن أتى بالاجتهاد فلا يتطرق إليه احتمال الخطأ إِلَّا من جهة واحدة، فإذا قلد صاحب الاجتهاد فقد تطرّق إلى عمله احتمال الخطأ من وجهين، ولا شك أنَّهُ متى وقع التعارض بين طريقين فأقلهما خطأ أولى

بالرعاية.

(1) سورة الحشر، الآية: 2.