معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٣١

كتاب الصلاة

331

وَأَيضاً: فقوله صلى الله عليه وسلم: «إذَا أَمَرْتُكُم بِأَمرِ فَأْتُوا مِنْهُ / 340/ مَا اسْتَطَعْتُم فَهذا يَدُلُّ عَلَى تقديم الاجتهاد؛ لأنَّه مأمور بالاستقبال وهو مستطيع له،

وَاللَّهُ أَعلَم.

أَمَّا

النوع الثاني: وهو الرجوع إلى قول الغير أو فعله: فيُسَمَّى تقليداً؛ فَأَمَّا الرجوع إلى قوله فكما إذا أخبره عن جهة القبلة بلسانه، وقبول ذلك وَاجب عَلَى من عجز عن الاستدلال عَلَيْهَا، حَتَّى قال أبو سعيد: إن تَحرَّى مع وجود من يَدُلُّه وجهل أن يسأله الدلالة فعَلَيْهِ البدل. قال: فَإن فات الوقت وَلَمْ يُبدِ الصَّلَاة، فمعي أنَّ بعضاً يرى عَلَيْهِ الكَفَّارَة؛ لأنَّه لا يسعه ترك الحُجَّة، واشترطوا في ذلك شروطاً بعضها متفق عَلَيْهِ، والباقي

مختلف فيه:

فَأَمَّا المُتَفَقِ عَلَيْهِ: فهو العقل؛ لأنَّه إذا كان الدال مجنوناً فَلا عبرة

بدلالته اتفاقاً.

وَأَمَّا المُختلف فيها فأمور:

أحدها: الإسلام: فَقِيلَ: لا تُقبل الدلالة من مشرك لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَسأَلُوا أَهْلَ الكِتَابِ عَن شَيْءٍ فَإِنَّهُم لَن يَهدُوكُمْ وَقَد ضَلُّوا (1)، وروي

عنه «أَنَّهُ كانَ لا يَسْمَعُ دَلَالَةٍ مُشرك عَلَى شَيْء مِن أَمرِ الدين» (2) وعَلَى قول آخر عند أَصحَابنَا: يَجُوز قبول دلالته، بل يَجِبُ إذا عبر

(1) رواه الربيع، بلفظ قريب عن ابن مسعود موقوفاً، باب يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ، (878، 236/ 3. وروى البخاري شطره الأول معلقاً، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء»، ((7361)، (202/ 8. وأحمد، عن جابر بن

عبد الله بلفظه، 338/ 3.

(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.