معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣

كتاب الصلاة

مأمونون على دينهم، واستقبال القبلة من دينهم، ولأنَّ الحَقَّ بنفسه حجة

من غير نظر إلى من جاء به.

وهذا القول عِنْدِي هو الصحيح إذ المقصود من قبول الخبر رجحان الظنِّ بصدق المُخبر، ولا شكّ أنَّ الظنَّ بصدق هؤلاء في الدلالة على القِبْلَة أرجح من الظنِّ بكذبهم.

أَمَّا حُجَج القول الأَوَّل: فغير مسلَّمة؛ لأنَّه لا يلزم من الانتهاك ولا من تحريف الحَقِّ ثبوت تكذيب المُخبِر، ولا ضعف الظنّ بصدقه، وسائر الحجج إنَّما تثبت في الحقوق لا في أمر الدين فهي خارجة عن كُلِّ مَحلِّ النزاع، وَاللهُ أَعلَم.

رابعاً: العدد فمنهم من اشترط العدد في قبول ذلك كالشهادة،

فلا يكتفى بخبر الواحد. ومنهم من لا يعتبره.

فَقِيلَ: فيها قول الواحد وهو أكثر القول؛ لأنَّ حقوق الله تَعَالَى تقوم

فيها الحُجَّة الواحدة بخلاف حقوق العباد، والله أعلم.

وَأَمَّا الرجوع إلى فعله فكما إذا شاهد في دار الإسلام محراباً منصوباً، أو استدلَّ بقبور المسلمين أو نحو ذلك؛ فَإِنَّ هذا أو شبهه من الرجوع / 343/ إلى فعل الغير وهو جائز عند العجز عن الاجتهاد، بل ذكر قومنا: أَنَّهُ إِذَا كان في قرية كبيرة فيها محاريب منصوبة إلى جهة واحدة، أو وجد محراباً أو علامة للقبلة في طريق هي جادة للمسلمين يَجِبُ عَلَيْهِ أن يتوجه إليها، ولا يجوز له الاجتهاد في الجهة، قال: لأنَّ هذه العلامات كاليقين.

واحتج بعضهم على ذلك بوجوه: