معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٤

عَلَيْهِ.

معارج الآمال - الجزء الثالث

أَحَدُها: أَنَّ مَحاريب الأمصار كالتواتر مع الاجتهاد فوجب رجحانه

ثَانِيهَا: أَنَّ الرجل إذا رأى المؤذِّن فَرغ من الأذان والإقامة، وقد

تَقَدَّم الإمام فها هنا لا يحتاج إلى تعرُّف الوقت فكذا ها هنا.

وثَالِتُهَا: أَنَّ أهل البلد رضوا به والظاهر أنَّهُ لو كان خطأ لتنبهوا له،

ولو تنبهوا له لما رضوا به.

أما إذا رأى علامة القِبْلَة منصوبة في طريق يقل فيه مرور الناس، أو في طريق يَمرُّ فيه المسلمون والمُشرِكون ولا يدري من نصبها، أو رأى محرابا في قرية ولا يدري بناه المسلمون أو المُشركون، أو كانت قرية صغيرة للمسلمين لا يغلب عَلَى الظنّ كون أهلها مطلعين عَلَى دلائل القِبْلَة / 344 وجب عَلَيْه الاجتهاد.

وكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الاجتهاد اتّفاقاً في القرية الكبيرة إذا أخطأت محاريبها القِبْلَة؛ لأنَّ من يوجب عَلَيْهِ اتِّباعها إنَّما يقول بذلك عند موافقتها الحَقِّ دون ما إذ أخطأته إذ الخطأ مردود وإن كثر قائلوه. وكان عبد الله ابن المبارك يقول بعد رجوعه من الحَجِّ: «تياسروا يا أهل مرو».

وقد أوجبَ عَلَيْهِ بعضهم الاجتهاد عند وجود المحاريب المنصوبة في القرية الكبيرة لِما تَقَدَّم من وجوب تقديم الاجتهاد عَلَى التقليد، وَاللهُ

أعلم.

وَأَمَّا النوع الثالث: فهو ما يَتَرَكَّب من الاجتهاد وقول الغير: وهو أن

يُخبره إنسان بمواقع الكواكب، وكان هو عالماً بالاستدلال بهَا عَلَى القِبْلَة،