الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٥335
كتاب الصلاة
فها هنا يَجِبُ عَلَيْهِ الاستدلال بما يسمع إذا كان عاجزاً عن رؤيتها بنفسه،
وَاللهُ أَعلَم.
المسألة الرَّابِعَة
في الأعذار المسقطة لوجوب استقبال القِبْلَة
وهي: أشياء تَقَدَّم بسطها في شرح الأبيات، ولنتكلم الآن في حكم مَن عَمِيت عَلَيْهِ الدلائل فلم يهتد السبيل إلى الكَعْبَة، وذلك كالأعمى الذي لَمْ يَجد من يَدُلُّه / 345/ عَلَيْهَا، وكالذي يكون في الظلمة التي خفيت الأمارات بأسرها عَلَيه، أو تعارضت الأمارات لديه وعجز عن الترجيح. فاعلم أَنَّ مَن خَفيت عَلَيْهِ القِبْلَة بشيء من هذه الأسباب ونحوها لا يخلو من أحد أمرين: لأَنَّهُ إِمَّا أَن يَميل قلبه إلى أنَّ هذه الجهة أولى بأن تكون قبلة من سائر الجهات من غير أن يَكُون ذلك الترجيح مَبْنِيَّاً عَلَى استدلال، بل يحصل ذلك بمجرد ميل القلب إليه. وَإِمَّا أَلَّا يَميل قلبه إلى
جهة دون جهة.
فَإن كان الأمر الأوّل: وجب عَلَيْهِ أن يتوجّه حيث مال قلبه، وهو هذا الموضع، ويدلُّ عَلَى وجوب
مَعنَى التَّحَرِّي الذي ذكره أصحابنا في ذلك قوله: «المُؤْمِنُ يَنظُرُ بنُور الله» (1)
6
وَأَيضاً: فَوجوه الترجيح لَمَّا انسدَّت عَلَيْهِ وجب الاكتفاء بِهَذَا القدر. وإن كان الأمر الثاني: وجب عَلَيْهِ أن يُؤَدِّي الصَّلَاة إلى أي جهة
(1) رواه الترمذي، عن أبي سعيد الخدري بمعناه؛ كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الحجر، ر 3127، 298/ 5. والطبراني في الكبير عن أبي أمامة بمعناه، ر 7497،
102/ 8