الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٦336
المُكَلَّف
معارج الآمال - الجزء الثالث
مع
شاء، ويسقط عنه شرط الاستقبال؛ لأنَّ شرط الاستقبال قد سقط عن بعذر أقل من هذا وهو حال المسايفة، فيسقط هاهنا أيضاً. وَأَيضاً: فقد روى عبد الله بن عامر بن ربيعة (1)، قال: «كنا رَسُول الله / 346/ صلى الله عليه وسلم في غزاة في ليلةٍ سَودَاء مُظْلِمَة فَلَم نَعرِف القِبْلَة فَجَعَل كُلُّ رَجلٍ مِنَّا مَسجِدَه حِجَارَة مَوضُوعة بَينَ يَدِيهِ ثُمَّ صَلَّينا، فَلَمَّا أَصْبَحنَا إِذَا نَحن عَلَى غَير القِبْلَةَ، فَذكرنا ذلك لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأَنزل الله تَعَالَى هذه الآية ـ يعني: قوله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وجه الله (2)
وَقِيلَ: من تَحيَّر عن القِبْلَة فليُصَلِّ الصَّلَاة أربع مرات إلى أربع
جهات مختلفات ليخرج عن العهدة بيقين. ورد بأنَّ الواجب عَلَيْهِ صَلَاة واحدة فلا سبيل إلى إيجابها أربع
مرات.
وَأَيضاً: فما تَقَدَّم من الأدِلَّة في سقوط الاستقبال عنه يَردُّ هذا القول أصله، وأنه إذا سقط الاستقبال رأساً فلا وجه لإيجاب أربع صلوات لأجل الاستقبال.
من
وَأَيضاً: فَإن المتحيّر فى القِبْلَة عاجز عن الاستقبال، والمناسب
للعاجز، التخفيف، وإيجاب أربع صَلَوات عَلَيْهِ مناف لذلك، وَالله أَعلم.
(1) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي (ت: 48 هـ): حليف بني عدي من صغار الصحابة. روى عن الزبير وعمر وعائشة. روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري. انظر: تقريب التهذيب،
ر 3403، 3091 الثقات، ر 3856، 61/ 5.
(2) رواه الترمذي عن عامر بن ربيعة بمعناه كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة البقرة، ر 2957، 205/ 5. وعبد بن حميد في مسنده عن عامر بن ربيعة بلفظ قريب، ر 316،
130/ 1