الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٧كتاب الصلاة
337
تنبيهات
الأَوَّل:: إذا كان المتحيّرون جَمَاعَة فلا يقتدي كُلُّ واحد منهم بصاحبه، لما تَقَدَّم من حديث عبد الله بن عامر، ولِما مَرَّ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ واحد منهم أن يستقبل حيث يميل قلبه إن كان عنده ميل، وذلك اجتهاد في حقه.
فمن لم يكن له ميل جاز له أن يُصَلِّيَ إلى حيث / 347/ شاء ـ كما في جَمَاعَة ولا يُصَلِّي كُلّ واحد منهم
مر ـ، ومن اتفق اجتهاده منهم صَلُّوا مع من خالفه في اجتهاده، والله أعلم.
أن
التنبيه الثاني: مَن اجتهد فصلَّى ثُمَّ تبيَّن له أنَّهُ صلَّى إلى غير القِبْلَة: فَإنَّه يعيد عند بعضهم. وقال آخرون: لا إعادة عَلَيْهِ. واستحسن بعضهم يعيد في الوقت، فإن خرج الوقت فلا إعادة عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: إن استدبر القِبْلَة خَطأ أعاد ولو بعد الوقت، وإن شرق أو
غرَّب لَمْ يُعد بعد الوقت وكان قِبْلَة هذا القائل جنوبية أو شماليَّة. وحاصل قوله: أنَّ مَن لَمْ يستدبرها فلا إعادة عَلَيْهِ. قال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر قال: أَمَّا الأثر فما خرج ناس من أصحاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وحضرتهم الصَّلَاة
روي
أنَّهُ
6
،
في يوم غائم فتحيَّروا عن القِبْلَة فَمنهم من صلى قبل المشرق، ومنهم من صلَّى قِبَلَ المَغْرِب، ثُمَّ استبانت لهم القِبْلَة، فسألوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَنزلَ الله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْمُشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله)
قال: وَأَمَّا القياس: فقياس القِبْلَة عَلَى ميقات الزمان، مثل من صلى ثُمَّ تَبَيَّن له أنَّهُ صلَّى قبل الوقت فَإنَّه يعيد صلاته باتفاق الجميع. قال: فمن غلب عَلَيْهِ القياس قال: عَلَيْهِ الإعادة، ومن غلَّب عَلَيْهِ الأثر قال: لا إعادة