معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٨

338

معارج الآمال - الجزء الثالث

عَلَيْهِ، ومن جمع بين القياس والأثر ـ وهو طريق الاستحسان ـ قال:

بالإعادة في الوقت، وَاللهُ أَعلم.

قُلتُ: وَأَمَّا القول بالإعادة - ولو بعد الوقت ـ على من استدبر فلا وجه له إلا أن يتمسك صاحبه بمعاكسة المطلوب، وذلك أنَّ المطلوب من المُصَلِّي استقبال القِبْلَة، وفعل هذا المُصَلِّي معاكس لذلك.

وَيُجَاب: بأنَّ ذلك إنَّما يُطلب من القادر عَلَيْهِ، أَمَّا العاجز عنه ففرضه التَّوجه إلى الجهة التي يتحرَّاها وإن استدبر القبلة فلم يعاكس المطلوب فى حقه، والله أعلم.

أنه قال:

وَأَمَّا مَن صلَّى بعض الصَّلَاة ثُمَّ انكشفت له الأَدِلَّة التي يُستَدلُّ بِهَا عَلَى الكَعْبَة: قال أبو مُحَمَّد: تَوجّه إليها وبنَى عَلَى ما مضى من صلاته؛ لأنَّ فرض التوجه لزمه عند علمه بالجهة لما روي عن ابن عمر بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ أتاهم آتِ فقال: «إِنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أُنزِلَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ وأُمِرَ أَن يَستقبِلَ الكَعْبَةَ فَاسْتَقبِلُوهَا، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكَعْبَة» (1)

والخِلَافُ المُتَقَدَّم في وجوب الإعادة عَلَيْهِ إذا ظهر له خطأه بعد الفراغ خارج هاهنا وإن لَم يصرّح به، بل القول بالإعادة في هذا الموضع

أثبت، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثالث: / 349 / من تَحيَّر في القِبْلَة ومعه من لَمْ يتحيَّر فيها،

فَإِنَّه يقتدي به أميناً كان أو غير أمين على أصح القولين.

،

(1) رواه البخاري بلفظ قريب كتاب الصلاة باب ما جاء في القبلة .. ر 403، 121/ 1. ومسلم، مثله، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة ..

526، 268/ 2،.