معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩

كتاب الصلاة

339

فَإِنَّه

قال الشيخ عامر: وإن خالف الأمين وصلَّى عَلَى اجتهاده فوافق القِبْلَة يعيد صلاته عند بعضهم؛ لأنَّ الأمين حجّة. قال: والدليل ما روي عن [ابن عمر بن الخطاب قال: «بينما الناس في قباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال لهم: إِنَّ النَّبِي نزل عَلَيْهِ قرآن فأمر أن يستقبل الكَعْبَة،

وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكَعْبَة وهم فى الصَّلَاة».

وقال آخرون: لا إعادة عَلَيْهِ حين وافق القِبْلَةَ، وَأَمَّا إِن لَمْ يوافق فعَلَيْهِ الإعادة عَلَى كُلِّ حال. قال: وكَذَلِكَ إن لَم يكن معه غيره فتَحَيَّر في القِبْلَة وصلى وخالف اجتهاده عَلَى حال اختلافهم في مسألة الأمين، وَاللهُ

أعلم.

المسألة الخَامِسَة

في صلاة النافلة إلى غير القِبْلَة

وهي: جائزة اتِّفاقاً، كان المُصَلِّي راكباً أو ماشياً، لكنَّه يُحرم إلى الكَعْبَةِ ثُمَّ يُصَلِّي حيث توجهت به راحلته وإن كان ماشياً أحرم إلى القِبْلَة

،

ويمشي حيث شاء، ويركع ويسجد إلى القِبْلَة.

وَالدَّلِيل عَلَى ذلك: ما يروى أنَّه كان إذا أراد أن يُصَلِّي عَلَى راحلته تطوُّعاً استقبل القِبْلَة فَكَبَّر لِلصَّلَاة، ثُمَّ خلَّى عن راحلته فصلَّى حيث ما توجهت به (1). قال / 350 ابن عمر وفي ذلك نزل قوله تَعَالَى: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله وكان له إذا صلّى عَلَى الراحلة يخفض السجود عن الركوع ويومئ إيماء.

(1) رواه أحمد، عن أنس بلفظه ر 13131، 3/ 203. وعبد بن حميد في مسنده، بلفظ قريب، ر 1233، 370/ 1.

عن أنس