الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦346
معارج الآمال - الجزء الثالث
(1).
رجلاً من أزد شنوءة (1) فأتى الأزدي إلى عتبة شاكياً من عامله، فَلَمَّا وقف بين يديه قال شعراً:
أَمَرْتَ مَن كانَ مَظْلُوما لِيَأْتِيَكُم فَقَد أَتَاكُم غَريبُ الدارِ مَظلوما فذكر له ظلامته؛ فقال له عتبة: إنّي أراك أعرابياً جافياً، والله ما أحسبك تدري، كم تصلّي في كُلّ يوم وليلة»، فقال له الأزدي: «أرأيت إن أنبأتك بذلك، أتجعل لي عليك مسألة؟ فقال عتبة: «نعم»، فقال
الأعرابي: إِنَّ الصَّلَاة أربعٌ فَاربَع ثم ثلاث بعدهنَّ أَربَعُ ثُمَّ صَلَاة الفجرِ لا تضيعُ وهي اثنتان فاستمع ما أشرع قال: «صدقت»، / 354/ فاسأل؟! قال: «كم فَقَار ظهرك؟» قال: «لا أدري»، قال: «أَفَتَحكُم بين المسلمين وأنت تجهل هذا من نفسك؟» فقال عتبة: ردُّوا عَلَيْهِ غُنَيمته».
فَأَمَّا الصَّلوات الرباعيَّات فَإِنَّها تتغيَّر عن حالها إذا عرض عَلَى المُصَلِّي خوف أو سفر أو ضرر كالمرض، فَإِنَّه يُصَلِّي في حال الخوف صَلَاة الخوف ـ عَلَى حسب ما سيأتي -. وكَذَلِكَ المُسَافِرِ يُصَلِّي الرباعيات رَكْعَتَين رَكْعَتَين، وكذا المَرِيض يُصَلِّي كيف ما أمكنه.
وتغير الظهر من بين الرباعيات؛ لأجل صَلَاة الجُمُعَة مَع الإمام في زمان الظهور فَإِنَّها تصلَّى معه رَكْعَتَين، ولا يوجد هذا الحكم في غيرها من
الرباعيات.
(1) أزد شنوءة: هم بنو كعب بن الحارث بن بن عبد الله بن بن نصر بن الأزد.
انظر: معجم البلدان، سراة، 205/ 3.