الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٩كتاب الصلاة
وإن كان غير مطلوب: فإمَّا أَن يَكُون منهيّاً عنه وهو ما طلب تركه، وَإِمَّا أَن يَكُون غير منهي عنه وذلك المُبَاح.
فإن كان منهيّاً عنه: فَإِمَّا أَن يَكُون النهي جازماً بِمَعنَى أَنَّ فاعله معاقب وذلك المحرَّم، وَإِمَّا أَن يَكُون غير جازم بِمَعنَى أَنَّ فاعله لا يعاقب
وذلك المكروه.
فأما الواجب والفرض: فهما عندنا وعند الشافعية اسمان لمُسمَّى واحد، وهو: كُلّ ما طلب فعله طلباً جازماً سواء أثبت بدليل قاطع
وقالت الحنفية: الفرض: ما ثبت بدليل قطعي وهو القُرآن، وما سمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الملك بالنسبة إليه، وما سمع الصحابي من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى الصحابي، والإجماع، والمتواتر، وذلك كُلّ ما لا احتمال في
المُرَاد به / 357/
وَأَمَّا الواجب: فما ثبت بدليل ظنّي كالذي يحتمل غير معناه القُرآن والمُتواتر من السُنَّة، وكأخبار الآحاد.
من
آيات
وقال بعضهم: الواجب ما ثبت بدليل فيه شبهة، مثل ما ثبت بأحد
تُسَمَّى الظَّنِّ والمَعنَى واحد.
قال أبو البقاء: فخصَّصنا اسم الفرض بما علم بدليل قاطع، إذ هو
•
الذي عرف أنَّ الله قدره علينا وما علم بدليل ظنِّي سَمَّيناه واجباً؛ لأنَّه ساقط علينا لا، فرض إذ لم يعلم أنَّ الله تَعَالَى قدَّره علينا.
وَرُدَّ: بأن الفرض هو المقدَّر مطلقاً أعم من أن يَكُون مقدَّراً علماً أو