الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٠350
معارج الآمال - الجزء الثالث
ظنّاً، وكَذَلِكَ الواجب هو الساقط أعم من أن يَكُون علماً أو ظنّاً،
فالتخصيص تحكم محض.
والحاصل: أنَّ الحنفية أخذوا الفرض من فرض الشيء بِمَعنَى:
،
حزَّه؛ أي: قطع بعضه والواجب من وجب الشيء بِمَعنَى: سقط؛ إذ ما ثبت بظنِّي ساقط عن قسم المعلوم.
وعند غيرهم: أَنَّ الفرض مَأخوذ من فَرَضَ الشيء بِمَعنَى قدَّرَه، والواجب من وجب الشيء بِمَعنَى ثبت، وكلٌّ من المقدر والثابت أعم من أن يثبت بدليل قطعي أو ظَنِّي.
قيل: وهذا المأخذ أكثر استعمالاً، والخِلاف لفظي وأنَّه راجع إلى التسمية، وذلك أنَّا نسمّي اللازم شرعاً: فرضاً وواجباً، وهم يَخصُّون الفرض // 358/ ببعض اللازمات والواجب ببعضها. وعلى الفرق بعض
أَصحَابَنَا، وَاللهُ أَعلم.
وَأَمَّا المَندوب: فهو ما كان مأموراً به أمراً غير جازم، وهو معنى قول بعضهم: إِنَّه المدعو إليه عَلَى طريق الاستحباب دون الحتم والإيجاب.
وحده ما يكون إتيانه أولى من تركه وضَبَطه بعضهم بأنه ما كان في:
6
فعله الثواب، وليس في تركه عقاب والمُرَاد واحد وهو بهذا الاعتبار متناول للسنة والنفل
فَأَمَّا السُنَّة: فهي الطريقة المرضيَّة المسلوكة في الدين من غير
افتراض ولا وجوب.
والمُرَاد بالمسلوكة في الدين ما سلكها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره مِمَّن