الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٥١كتاب الصلاة
351
هو علم في الدين كالصحابة والله لقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام: «عَلَيكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِن بَعْدِي»).
بخلافه
وَقِيلَ: إِنَّ السُنَّة
هي ما في فعله ثواب، وفي تركه عتاب لا عقاب.
فمطلق السُنَّة عند الفقهاء: لا يقتضي الاختصاص بسُنَّة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عند المحدثين وأهل الأصول، وعند الشافعي مُختصة لسُنَّة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال بعضهم: وهذا بناء عَلَى أَنَّهُ لا يرى تقليد الصحابة.
/359 /
قُلتُ: الظاهر أنَّهُ لَمْ يَبْن عَلَى ذلك، وإِنَّما هو اصطلاح عرفي، ولا
مشاحة في الاصطلاح.
وتنقسم إِلَى: مُؤَكَّدة وغير مُؤَكَّدة، ورواتب وغير رواتب.
فتارك المُؤَكَّدة: خسيس المنزلة لا يُتولَّى عند المسلمين، وعند بعض
قومنا: أنَّ ترك السُنَّةَ المُؤَكَّدة قريب من الحَرَام فيستحقُ حرمان الشفاعة. وَأَمَّا الرواتب: فَهِي مَا وُوظِب عَلَيْهَا في أوقات مرتبة، وهي في المطالبة في الدنيا كالواجب، إلَّا أنَّ تارك الواجب يعاقب وتاركها يعاتب، وسُنَّة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أقوى من سُنَّة الصحابة، ألا ترى أنَّ التراويح في رمضان سُنَّة الصحابة، فَإِنَّه لَمْ يُواظب عَلَيْهَا رَسُول الله بل واظب عَلَيْها الصحابة، وهذا مِمَّا يندب عَلَى تحصيله ويلام عَلَى تركه، ولَكِنَّه دون ما واظب عَلَيْهِ الرَّسُول الام.
(1) رواه أبو داود، عن العرباض بن سارية بلفظه وزيادة كتاب السنة، باب في لزوم السنة، ر 4607، 2004،والترمذي، مثله كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، ر 2676، 44/ 5.