معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣

كتاب الصلاة

353

يشترط أن يَكُون دَلِيل النهي قطعياً بل يُسَمَّى مُحرَّماً، وإن كان تحريمه بدليل

وفرقت الحنفيَّة: فسمُّوا المُحَرَّم بالدَّلِيل القطعي / 361/ حراماً، وبالدليل الظَّنِّي كراهة تحريم، فالمُحَرَّم عندهم مقابل للفرض، وكراهة التحريم مقابل للواجب، والخِلَاف لفظي - كما مر ـ في نظيره، وَاللهُ

أعلم.

وَأَمَّا المكروه: فهو ما طلب تركه طلباً غير جازم، بمعنَى: أَنَّهُ يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله.

وَقِيلَ المكروه ما يكون تركه أولى من إتيانه وتحصيله. ويطلق المكروه أيضاً: عَلَى الحَرَام، وعَلَى ما يكره كراهة شديدة، وعلى خلاف الأولى، وهو: ما ثبت بنهي غير مقصود ومثلوا له: بفطر مسافر لا يتضرر

بالصوم.

وقسمت الحنفية الكراهة إلى كراهة تحريم، وكراهة تنزيه؛ فأطلقوا كراهة التحريم عَلَى: ما ثبت تحريمه بظَنِّي - كما مر -. وخصوا كراهة

التنزيه: بما يثاب على تركه ولا يعاقب عَلَى فعله فهو مقابل للمندوب.

وعند مُحَمَّد ـ وهو منهم -: أَنَّ ما كان الأصل فيه حرمة أسقطت لعموم البلوى فتنزيه، وإلا فتحريم وما كان الأصل فيه إباحة لكن غلب عَلَى الظَّنِّ وجود المُحَرَّم فَتحريم، وَإِلَّا فتنزيه.

قال أبو البقاء: وعندهما: إن منع عنه فحرام، وإِن لَمْ يُمنع فَإن كان

إلى الحَرام أقرب فتحريم، وإن كان إلى الحِل أقرب فتنزيه.