الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٤354
معارج الآمال - الجزء الثالث
والخلاف لفظي؛ لأنَّه راجع! راجع إلى نفس التسمية، ولا مشاحة في
الاصطلاح.
وإذا عرفت أنَّ المكروه عندنا ـ ما تَقَدَّم من أَنَّهُ تركه طلباً غير جازم، فاعلم أنه غير مُكلَّف به؛
هو: الذي طلب لأنه ليس في ليس في فعله عقاب.
قال القطب: وذلك بالذات، وَأَمَّا لعارض فقد يَجِبُّ المكروه أو يحرم إذا أدى تركه إلى تضييع نفس أو ما دون نفس، وكما إذا أمرك أبوك أو أمك بفعله فيجب، أو أدَّى فعله إلى حرام فيحرم، كأن ينهاه أبوه أو أمه عنه، اهـ. وَاللهُ أَعلَم. وأَمَّا المُبَاح: فهو ما كان من الأفعال غير مأمور به ولا منهي عنه في ذاته، وهو معنى قولهم: إنَّ المُبَاح ما لا يكون تاركه آيما ولا فاعله مثاباً. قال أبو البقاء والظاهر من كلام الفقهاء أنَّ المُبَاحَ: ما أَذِن الشارع فعله لا ما استوى فعله وتركه - كما هو في الأصول -، والخِلاف لفظي، وزعم الكعبي (1) أنَّ المُبَاح مأمور به. (1)
في
6
قال القطب ووجه: قوله إِنَّه لا مباح إِلَّا ويتحقق به ترك حرام
:
فيتحقق بالسكوت ترك القذف، وبالسكون ترك القتل، وترك الحَرَام واجب، وما يتحقق بالشيء لا يتمُّ إِلا به، قال: والخِلاف لفظيُّ، فَإِنَّ الكعبي قد صرّح في بعض كتبه / 363/ بما يؤخذ من دليله من أنه غير
(1) عبد الله أحمد بن بن محمود الكعبي البلخي الخراساني، أبو القاسم (273 - 319 هـ): من أئمة المعتزلة ورأس الطائفة الكعبية. أقام ببغداد ثُمَّ عاد إلى بلخ. له آراء ومقالات في الكلام تفرد بها له التفسير وتأييد مقالة أبي الهذيل والسنة، وتحفة الوزراء، وأدب الجدال … انظر: الأعلام، 65/ 4 - 66.