الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٥كتاب الصلاة
355
مأمور به من حيث ذاته فلم يُخالف غيره، ومن حيث إنه مأمور به من حيث
ما عرض له من تحقق ترك الحَرَام به وغيره لا يُخالفه ذلك.
،
قال: وقول الكعبي: مأمور به لا يحسن؛ لأنَّه يوهم؛ فإن الأمر طلب وهو يستلزم ترجيح المَأمُور به عَلَى مقابله، والمُباح لا ترجيح فيه لتساوي طرفيه فلا يكون مأموراً به.
وحجّة الكعبي: أَنَّ كُلَّ مباح ترك حرام، فإن السكوت ترك للقذف،
،
والسكون ترك للقتل، وأنَّ كُلّ ترك حرام واجب، فالمُبَاح واجب. وَرُدَّ: بأنَّ هذا في مصادمة الإجماع فلا يسمع، وذلك للإجماع على أنَّ الفعل ينقسم إلى واجب مباح ولا شيء من المُبَاح بواجب. فأجاب: بأنَّ دَلِيله قطعي فيجب تأويل الإجماع بذات الفعل من غير نظر إلى ما يستلزمه من ترك الحَرَام جمعاً بين الأَدِلَّة، ولا يمتنع كون الشيء مباحاً لذاته واجباً لما يستلزمه، كما يكون الشيء واجباً حراماً باعتبارين. وَأُجِيب: عن دليله بجوابين:
الأَوَّل: لا نُسَلِّم أَنَّهُ لا يتم الواجب إِلَّا به، وذلك أَنَّهُ غير متعيّن
لذلك لإمكان الترك بغيره.
قال القطب: وهذا ضعيف؛ لأنَّ / 364/ فيه تسليم أنَّ الواجب أحدها لا بعينه، فما يعمل فهو واجب قطعاً، غاية ما في الباب أنَّه واجب مُخيَّر لا معيَّن، وهو لَمْ يَدَّع إِلَّا أصل الوجوب.
الثاني: يلزمه أن تكون الصَّلاة حراماً إذا ترك بها واجباً؛ لأنَّه
الحرام، وسبب الحَرَام حرام.