معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٦

356

معارج الآمال - الجزء الثالث

قال القطب: وهذا أيضاً ضعيف فَإنَّ له أن يلتزمه باعتبار الجهتين - كما تَقَدَّم -. قال: والجَوَاب الحَقُّ الذي لا مَخلص منه إلَّا به: منع كون ما لا يتمُّ الواجب إلا به من ضرورياته العادية والعقلية واجباً.

وقال بعض المعتزلة: ليست الإباحة حكماً شرعياً؛ لأنَّها انْتِفاء الحَرَج من الفعل والترك، وهو ثابت قبل ورود الشرع، مستمر بعده. وَرُدَّ: بأنَّ انْتِفاء الحَرَج صادق عَلَى المَكروه والمندوب، فيلزمكم أن

يَكُونا غير حكم شرعي أيضاً، وهو باطل إجماعاً.

وَأيضاً: فالإباحة التي كانت قبل الشرع ليست بمعنى الإباحة التي بعد الشرع؛ لأنَّ الإباحة قبل الشرع عبارة عن رفع الأحكام رأساً، والإباحة بعده عبارة عن ثبوت حكم خاص - كَمَا مَرَّ -، وَاللَّهُ أَعْلَم.

فإذا عرفت هذا ظهر لك أنَّ المُباح في نفسه لا طاعة / 365/ ولا معصية، لكن يُثاب فاعله إن نوى به الطاعة مثل: أن ينوي به القُوَّة عَلَى الصَّلَاة والحَجّ والصوم وقيام الليل، ومثل: أن ينوي أن يستغني به عن الحَرَام، ومثل: أن يأكل ليتماسك إذا عرض عَلَيْهِ الطعام حَتَّى يَتَّقيَ شبهته أو حرمته، فلو جاع لَمْ يَجد من نفسه التماسك؛ بل يسارع ويعاقب إن نوى به المَعصِيَّة، كالأكل ليقوى به عَلَى الزنا، أو عَلَى حَرب المسلمين، أو قطع الطريق أو نحو ذلك، فالمُبَاح ينقلب بالنية طاعة ومعصية.

وَقِيلَ: المُبَاح باق على الإباحة، والطاعة نيته فقط. هي

وَقِيلَ: إِنَّ المُبَاح بنفسه طاعة. قال القطب: وهو الصحيح عِنْدِي؛

لأنَّ ذلك التناول عمل في رضا الرب.