معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٦

366

معارج الآمال - الجزء الثالث

وَأَيضاً: لِمَ لا يَجُوز أَن يَكُون المُرَاد الوسطى في المقدار كالمَغْرِب

فَإِنَّه ثلاث ركعات، وهو متوسط بين الاثنين وبين الأربع. وَأَيضاً: لِمَ لا يَجُوز أَن يَكُون المُرَاد الوسطى في الصفة،

وهي

بحسب

صلاة

العدد،

الصبح فَإنَّها تقع في وقت ليس بغاية في الظلمة ولا غاية في الضوء. وَأُجِيب: بأنَّ لفظ الوسط حقيقة فيما يكون وسطاً ومجازاً في الخلق الحسن والفعل الحَسَن لتوسطه بين الإفراط والتفريط، وحَمل اللفظ عَلَى الحَقِيقة أولى من حَمله عَلَى المَجَازِ فَيسقط بِهَذَا جَمِيع

الاعتراض.

وَأَيضاً: يُمنع حمل الوسطى عَلَى الزمان؛ لأنَّ الظهر ليست وسط الزمان؛ لأنَّها إنَّما تؤدَّى بعد الزوال، وفي ذلك الوقت قد زال الوسط. ويُمنع من حملها عَلَى الوسط في المقدار والصفة، إنَّهَا لو حملت على شيء من ذلك لكان فيه صرف اللفظ عن حقيقته بلا دليل، /376/ والعدول عن الظاهر بلا موجب، وَالله أَعلم. فَإِن قِيلَ: إِنَّ المُوجِب لذلك ما مرَّ من حجج القائلين بوجوب الوتر

فَإنَّها تقتضي تأويل الآية ببعض ما ذكرنا.

قُلْنَا: إِنَّ تلك الحُجَج معارضة بما هو أقوى منها، فلا تكفي دَليلاً

للتأويل.

وَأَمَّا حديث معاذ فأجيب عنه بأنَّه يَجوز أن يَكُون الوجوب بعد سفره

إلى اليمن.

وَيُجَاب: بأنَّ ما مرَّ من قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: «صَلُّوا خَمْسَكُم»

يبعد هذا التجويز.