الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٧كتاب الصلاة
367
وَأَمَّا قيامه بهم في رمضان وعدم خروجه إليهم في الليلة القابلة،
وقوله لَهم: خَشِيتُ أَن يُكتَبَ عَلَيْكُم الوَتْرُ.
فَأُجِيب: عنه بأنَّه يَجُوز كونه قبل وجوبه، أو المُرَاد المجموع من
صلاة الليل المختتمة، بوتر، ونحن نقول بعدم وجوبه.
ويدلُّ عَلَى ذلك: ما في رواية البجلي (1) لِهَذَا الحَدِيث من قوله: خَشِيتُ أَن يُكتَبَ عَلَيْكُم صَلَاةُ الليل» (2).
وَيُجَاب: بأنَّ التجويز احتمال لا يُمكن حمل الأَحَادِيثِ عَلَيْهِ إِلَّا مع دَلِيل، وأنَّ حمل الوتر عَلَى المَجمُوع من قيام الليل المختتم بالوتر خلاف الظاهر، وأن رواية البجلي غير معارضة لاحتمال تكرر الجَوَاب، وعَلَى
تقدير صحة الجميع فرواية البجلي لا تسقط / 377/ ذلك الاستدلال. وَأَمَّا وتره على البعير: فَمعارض بما في الرواية الأخرى لعنه الله: «ثلاث هُنَّ عَلَيَّ فَريضَة: - وذكر منهنَّ ـ الوتر، ويجمع بينهما بأن الإيتار عَلَى البعير واقعة حال لا عموم، لها، فيجوز كون ذلك لعذر، والاتفاق عَلَى أنَّ الفرض يصلَّى عَلَى الدابة لعذر الطين والمطر ونحوه، أو كان قبل وجوبه؛ لأَنَّ وجوبه لَمْ يُقارِن وجوب الخمس بل متأخّر.
(1) جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي، العلقي، أبو عبد الله: صحابي جليل. يقال له: جندب الخير. نزل الكوفة والبصرة. روى عنه: الحسن وابن سيرين وأبو عمران الجوني والأسود بن قيس. وله عدة أحاديث. انظر: ابن حبان: الثقات، (173، 56/ 3. وسير أعلام النبلاء،
173/ 3
(2) رواه البخاري عن عائشة بمعناه كتاب الأذان، باب إذا كان بين يدي الإمام وبين القوم حائط أو سترة، (729، 2001، ومسلم، مثله كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب
الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، ر 761، 524/ 1.