الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٤معارج الآمال - الجزء الثالث
فَأَمَّا قوله تَعَالَى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ فلا تَدُلُّ عَلَى صَلَاة الفجر أَصلا؛ لأنَّ السَّحَر قبيل الفجر، فكيف تَدُلُّ عَلَى أفضليَّة الصبح عَلَى
غيرها.
وَأَمَّا الرواية: بأنَّ التكبيرَة الأُولَى مِنهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَإِنَّمَا
تَدُلُّ عَلَى أفضلية الذكر في ذلك الوقت.
ومن المعلوم أنَّ الصَّلوات ليست دنيا وإنَّما
هي
طاعات، وإن وقعت
في زمان الدنيا، فالمُرَاد بـ الدنيا وما فيها هذا العالم، وما وجد فيه من الأمور الفانية فهو حلٌّ عَلَى تَرك لذة النوم والاشتغال بالحبيب في ذلك الوقت، والترغيب لحضور الصَّلَاة من أَوَّلها.
وَأَمَّا تَخصيصها بالأذان مرَّتين فلأجل إيقاظ النائم، ورد الغائب في
الأذان، وذلك لا أنَّ الفجر أفضل من سائر الصَّلوات. يوجد وَأَمَّا تعدد أسمائها: فَإنَّما يَدُلُّ عَلَى فضلها لا عَلَى أفضليتها عَلَى
غيرها.
وَأَمَّا القسم بالفجر / 385/ فلا يَدُلُّ عَلَى أفضلية أيضاً، كيف وقد أقسم الله تَعَالَى بعده بالليالي العشر وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَالَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (1) وأقسم في موضع آخر بالعصر، وفي موضع بالضحى.
فبالله حقاً يقسم الله رَبّنا وبالخلق مِمَّا شاء من خلقه قسم كَوَالتِّينِ بَل وَالليل والطورِ مِثله وليس لخلق واسعاً غيره قسم ومنها ما روي عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن
(1) سورة الفجر، الآيتان: 3، 4.
الصَّلاة