الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٥كتاب الصلاة
375
الوسطى؟ فقال: كنَّا نرى أنَّهَا الفجر. وعن ابن عباس لا أَنَّهُ صَلَّى
صَلَاة الصبح ثُمَّ قال: «هذه
هي
الصَّلَاة الوسطى.
والجَوَاب أَنَّ ما ذكر عن علي وابن عباس ليس برواية عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بل هو مذهب لَهما كما يَدُلُّ عَلَيْهِ قول علي: «كنا نرى» والحَجّة في قول الرَّسُول لا في قول غيره من الناس. ثُمَّ إِنَّ في الصحابة من روي عنه خلاف ما روي عنهما كما سيأتي.
وأيضاً: فقد روي عن علي وابن عباس أنَّ الوسطى هي: «صلاة
العصر».
وأيضاً: فالرواية عن علي أنَّه سئل عن الصَّلاة الوسطى؟ فقال: «كنا نرى أنَّهَا الفجر حَتَّى سَمعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الخندق: شَغَلُونَا عَن الصَّلَاةِ الوُسْطَى صَلَاة العصرِ، مَلأَ اللهُ أَجوَافَهُم وَقُبُورَهُم نَاراً»»، وَاللَّهُ
أعلم.
وَمِنهَا: أَنَّ سُنَّة / 386/ الصبح أكد من سائر السنن ففرضها يَجِبُ أَن
يَكُون أقوى من سائر الفروض، فصرف التأكيد إليها أولى. والجَوَاب: أَنَّ هذا إثبات للقياس في العبادات وهي أمر توقيفي
لا
أَنَّ من
يصح فيه القياس، فلو صح فيها القياس لفسد من طريق آخر، وهو شرط القياس تساوي الأصل والفرع في الحكم، وما هنا بخلاف ذلك؛ لأنَّ المَقيس عَلَيْهِ السُّنَّة، والمقيس، فرض، فلا يصِحُ حَمْل الفرض عَلَى
السُّنَّة، والله أعلم.
(1) رواه البخاري، عن علي بمعناه كتاب التفسير، باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، ر 4533، 1905. ومسلم، عن ابن مسعود، بلفظه كتاب المساجد ومواضع
الصلاة، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، ر 628، 437/ 1.