معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٦

376

معارج الأمال - الجزء الثالث

المَذهَب الرابع: أنَّ الوسطى صَلاة الظهر

ويُروى هذا القول عن عمر وزيد وأبي سعيد الخدري وأسامة بن زيد

وهو قول أبي حنيفة (1) وأصحابه واحْتَجُوا عَلَيْهِ بوجوه: مِنها: أنَّ الظهر كان شاقاً عَلَيْهِم لوقوعه في وقت القيلولة وشدّة

الحر، فصرف المبالغة إليه أولى.

وعن زيد بن ثابت: أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي بالهاجرة، وكانت أثقل الصَّلَوات عَلَى أصحابه، وَرُبَّمَا لَمْ يكن وراءه إِلَّا الصف والصفان، فقال عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام: «لَقَد هَمَمتُ أن أحرِقَ عَلَى قَومٍ ـ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ - بُيُوتَهُم؛ فَنَزَلَت هَذِهِ الآيَةِ حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَلوةِ الْوُسْطَى (2).

وَمِنهَا: أَنَّ صَلاة الظهر تقع وسط النهار وليس في المكتوبات صلاة

في وسط الليل / /387/ أو النهار غيرها.

وَمِنهَا: أَنَّهَا بين صلاتين نهاريتين الفجر والعصر.

وَمِنهَا: أَنَّهَا بين البردين برد الغداة وبرد العشي.

وَمِنها: ما يروى عن أبي العالية أنَّه قال: صليت مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

(1) وهي رواية عن أبي حنيفة، والصحيح عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد واختاره ابن المالكي القول بأن الوسطى هي صلاة العصر (انظر: تفسير ابن كثير، 194/ 1) كما سيأتي في القول الخامس. وقد وقع خلاف كبير في هذه المسألة ونسب فيها عدة أقوال إلى

نفس الشخص. (2) رواه الربيع، عن أبي هريرة بمعناه كتاب الصلاة، ووجوبها، باب في أوقات الصلاة، ر 182، 48/ 1. والبخاري، مثله كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، ر 644، 179/ 1. ومسلم، بلفظ قريب كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، ر 651، 451/ 1.