الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٧كتاب الصلاة
377
الظهر، فَلَمَّا فرغوا سألتهم عن الصَّلاة الوسطى؟ فقالوا: «التي صلَّيتها». وَمِنهَا: ما روي عن عائشة لا أنَّها كانت تقرأ: {حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى وَصَلَاة العَصْرِ (1)، وذلك أَنَّهَا عطفت صَلَاة العصر عَلَى الصَّلَاة الوسطى، والمعطوف عَلَيْهِ قبل المعطوف والتي قبل
العصر هي
الظهر.
وَمِنهَا: «أَنَّ أَوَّل إمامة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم كَانت في صلاة الظهر (2) فدل هذا عَلَى أَنَّهَا أشرف الصَّلوات فكان صرف التأكيد إليها أولى. وَمِنهَا: أَنَّ صَلَاة الجمعة هي أشرف الصَّلوات، وهي صلاة الظهر
فصرف المبالغة إليها أولى.
صلاة
والجواب: إِن صح الخبر عَن زيد بن ثابت أنَّ الآية نزلت في الظهر، وصح الخبر عن أبي العالية عن الصحابة أنَّهَا صَلاة الظهر فلا
کلام.
وَأَمَّا سَائر الاستدلالات فلا تفيد أنَّها صلاة الظهر، فَإِنَّها وَإِن ثَبت أنَّهَا شاقة / 388/ فقد ثبت أنَّ صَلَاة الفجر أيضاً شاقة.
وَأَمَّا وقوعها وسط النهار: فقد أجيب عنه بأنَّها لا تقع في وسطه وإنما تقع بعد الزوال، وذلك ليس بوسط وربَّما شاركتها العتمة في ذلك لوقوعها في آخر النصف الأَوَّل من الليل، فَإِنَّ صَلاة الظهر في أَوَّل النصف
(1) رواه مسلم، عن أبي يونس مولى عائشة بلفظه (627، 1/ 437. والترمذي، مثله،
ر 2982، 5/ 217
(2) رواه أبو داود، عن ابن عباس بمعناه كتاب الصلاة، باب في المواقيت، ر 393، 107/ 1. والترمذي مثله أبواب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ر 149، 1/ 278 - 279.