معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٨

378

معارج الآمال - الجزء الثالث

الآخر من النهار، والعتمة في آخر النصف الأول من الليل، فإن صدق عَلَى الظهر أنَّهَا وُسطى بهَذَا المَعنَى صدق عَلَى العتمة أيضاً.

وَأَمَّا كونُها بين صلاتين نهاريتين فلا يوجب تخصيصها بالوسطى؛ لاحتمال أَن يَكُون المُرَاد بالوسطى المتوسطة بين أعداد الصَّلوات كُلّها كما هو الظاهر، لا بين بعضها.

وَأَمَّا كونها بين برد الغداة وبرد العشي: فلا مدخل له في تخصيصها بالوسطى، إذ ليس المُرَاد بكونها وسطى توسطها بين البردين، وإِنَّما المُرَاد توسطها بين الصَّلوات.

وَأَمَّا المَروِيُّ عن عائشة: فلأن يُجعل دَلِيلاً عَلَى أَنَّ الوسطى صَلَاة العصر أولى من أن يُجعل دَلِيلاً عَلَى أَنَّهَا صَلاة الظهر، وذلك أنَّ قولَها وصلاة العصر تفسير لِما قبله عَلَى حد قوله تَعَالَى: {وَإِذْ وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ) (1)، ثُمَّ إِنَّ الاستدلال به عَلَى أنَّ الوسطى الظهر / 390/ (1) لا يَتِمُّ إِلَّا عَلَى قول من التزم الترتيب في الواو، والأصح أَنَّهَا لِمطلق الجمع لا تقتضي ترتيباً ولا معيَّة.

وَأَمَّا أَوَّلُ إمامة جبريل فواقعة حال، وذلك أنَّ التعبد وافق

ذلك، فلا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظهر أفضل من غيرها وَأَمَّا كون الجمعة أشرف الصَّلوات فلا يوجب أنَّ الوسطى صَلَاة

الظهر.

وعَلَى كُلِّ حال فليس في ما ذكر ما يوجب ظناً راجحاً أَنَّهَا الظهر إِلَّا

إن صحت الروايتان عن زيد وأبي العالية وَاللهُ أَعلم.

(1) سورة البقرة، الآية: 53.