معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٩

كتاب الصلاة

379

المَذهَب الخَامِس: أنَّ الوسطى صَلاة العصر

وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عَبَّاس وأبي هُرَيرَة والنخعي وقتادة والضحاك وأبي حنيفة واحْتَجَّوا عَلَيْهِ بوجوه:

مِنهَا: مَا روي عن علي أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: شَعْلُونَا عَن الصَّلَاةِ الوُسْطَى صَلَاة العَصرِ، مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُم وَقُبُورَهُم نَاراً». قال الفخر: وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم وسائر الأئمة، قال: وهو عظيم الوقع

في

المسألة.

وروي

6

«أَنَّ المُشرِكين حبسوه يوم الخندق عن الصَّلَاة حَتَّى مضى من الليل ما شاء الله فأمر بلالاً، فأذَن، ثُمَّ أمره فأقام الظهر فصلًاها فأحسن صلاتها كما كان يُصَلِّيها في وقتها، / 391/ ثُمَّ أمره فأقام العصر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يُصَلِّيها في وقتها، ثُمَّ أمره فأقام المغرب فَصَلَّاها كَذَلِكَ» (1). قال ابن عَبَّاس: وكان ذلك قبل أن يُنَزِّلُ الله تَعَالَى في الخوف: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (2).

صَلَاة

فَأَمَّا ما أجاب به: بعضهم بأنَّ العصر وسط، ولكن ليس هي المذكورة في القُرآن، قال: فهاهنا صلاتان وسطيتان الصبح والعصر، وأحدهما ثبت بالقُرآن والآخر بالسُنَّة، كما أنَّ الحَرَم حرمان حرم مَكَّة بالقُرآن وحرم المَدِينَة بالسُنَّة، فقال فيه الفخر: إنَّه متكلّف جداً.

وقال أبو يونس مولى عائشة: أمرتنى عائشة أن أكتب لها مصحفاً

(1) رواه الترمذي عن ابن مسعود بمعناه أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ ر 179، 3371،والنسائي مثله كتاب المواقيت، باب كيف

يقضي

الفائت

من الصلاة، (622، 1/ 297 - 298.

(2) سورة البقرة، الآية: 239