معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٠

معارج الآمال - الجزء الثالث

وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنّي، فَلَمَّا بلغتها آذنتها، فأملت عليّ: حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى - صَلَاة العَصْرِ - وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ} قالت: سمعتها من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وعن حفصة مثل ذلك».

ومنها ما روي في صَلَاة العصر من التأكيد ما لم يرو في غيرها قال عليه الصلاة والسلام: مَن فَاتَهُ صَلَاةُ العَصر فَكَأَنَّمَا فَكَأَنَّمَا وتر أَهلَهُ وَمَالَهُ». وأيضاً: أقسم الله بِهَا فقال: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (1) فدل عَلَى أَنَّهَا أحبّ / 392/ الساعات إلى الله تَعَالَى.

ومنها: أنَّ العصر بالتأكيد أولى من حيث إِنَّ المُحافظة عَلَى سائر أوقات الصَّلَاة أخف وأسهل من المُحافظة عَلَى صَلَاة العصر، والسبب فيه

أمران:

أَحَدُهما: أَنَّ وقت صَلَاة العصر أخفى الأوقات؛ لأنَّ دخول صَلَاة

الفجر بطلوع الفجر المستطير ضوؤه، ودخول الظهر بظهور الزوال، ودخول المَغْرب بغروب القرص، ودخول العشاء بغروب الشفق، أَمَّا صَلَاة العصر فلا يظهر دخول وقتها إلَّا بنظر دقيق وتأمل عظيم في حال الظل، فَلَمَّا كانت معرفته أشقّ كانت الفضيلة فيها أكثر

وثَانيهما: أَنَّ أكثر الناس عند العصر يكونون مشتغلين بالمهمات فكان الإقبال عَلَى الصَّلَاة أشق فكان صرف التأكيد إلى هذه الصَّلاة أولى. والجَوَاب: أنَّ هذه المَشَقَّة معارضة بمثلها أو بما هو أشد منها ـ كما

تَقَدَّم في الفجر والظهر -، وَالله أَعلم.

وَمِنهَا: أنَّ العصر أشبه بالصَّلاة الوسطى لوجوه:

(1) سورة العصر، الآيتان: 1، 2.