الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٢382
معارج الآمال - الجزء الثالث
وثَانِيهِمَا: أَنَّ صَلاة الظهر تُسَمَّى بالصَّلاة الأُولَى، ولذلك ابتدأ جبريل بالإمامة فيها، وإذا كان الظهر أوَّل الصَّلَوات كان المَغْرِب هي الوسطى لا مَحَالَة.
قُلتُ: وهذا الاحْتِجَاج أقوى الاحْتِجَاجات كُلّها لولا ما مرَّ من الأَحَادِيث في أنَّ الوسطى صلاة العصر، وفي بعضها أنَّ الوسطى صَلَاة الظهر، وذلك أَنَّهُم أَجْمَعوا أنَّ الأُولَى صَلاة الظهر فيقتضي القياس أنَّ الوسطى صَلَاة المَغْرِب، فقد تعارض الخَبَر والقياس، ولأرباب / 394/ هذا القول أن يقولوا: إنَّ الأخبار قد عارض بعضها بعضاً؛ مِنهَا: ما يَدُلُّ أنَّ الوسطى صَلاة الظهر، وَمِنها: ما يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا صَلَاة العصر فتساقطت، فوجب المصير إلى القياس.
ويُمكن أن يُجاب بأنَّا لا نُسَلِّم التساقط، بل نقول: إنَّ روايات
العصر أرجح - كَمَا مَرَّ -، وَاللهُ أَعلم.
المَذهَب السَّابِع: أنَّ الوسطى هي صلاة العشاء
قالوا: لأنّها مُتَوَسِّطَة بين صلاتين لا يقصران المَغْرِب والصبح، وعن عثمان بن عفان عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: مَن صلَّى العِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصفِ لَيْلَةٍ (1).
قال في نزهة الناظرين (2): قال أبو مُحَمَّد في معالم التنزيل: وَلَمْ
(1) رواه مسلم، بلفظ قريب كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة، ر 656، 454/ 1. وأبو داود، بمعناه، كتاب الصلاة، باب في فضل
صلاة الجماعة، ر 555، 152/ 1.
(2) نزهة الناظرين في تفسير آيات من كتاب رب العالمين وأحاديث مروية عن سيد المرسلين
=