الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٤384
معارج الآمال - الجزء الثالث
قالَ بَعضُهم: إِنَّ هذا الحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز تقديمه عَلَى فرض العشاء، قال: وإِنَّما لَمْ يقل: في وقت العشاء» لئلا يتوهم جواز
تقديم الوتر على فرض العشاء مع أن الزيادة تكون بعد كمال المزيد فيه. قُلتُ: وفي قوله عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام: «إِلَى أَن يَطلُعَ الفَجْرُ» دَلِيل عَلَى أَنَّ وقتَ الوتر يفوت بطلوع الفجر. ويدلُّ عَلَى ذلك أيضاً: حديث جابر قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن خَافَ أَلَّا يَقُومَ مِنْ آخِرِ الليلِ فَليُوتِر أَوَّله، وَمَن طَمِعَ أَن يَقُومَ آخِرهُ فَليُوتِر آخر الليلِ، فَإِنَّ صَلَاة آخر الليل مَشهُودَةٌ» (1)، وذلك أفضل فلا مَعنَى لِما يوجد في بعض الأثر من جواز تأخير الوتر عمداً، فتصلى بعد طلوع الفجر قبل صلاة الفجر إذ في تجويز ذلك إبطال للتحديد الذي جاءت به الأحَادِيث بلا دَلِيل يعوّل عَلَيْهِ، وَمَعنَى قوله: «فَإِن صَلَاةَ آخِرِ الليلِ مَشهُودَة أي: / 396/ محضورة تحضرها مَلَائِكَة الرحمة.
وقِيلَ: أي: يشهدها ملائكة الليل والنهار ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو آخر ديوان الليل وَأَوَّل ديوان النهار، أو يشهدها كثير من المُصَلِّين في العادة، وفي هذا الحَدِيث دَلِيل عَلَى أنَّ الوتر آخر الليل
أفضل. قال ابن المنذر: وقد اخْتَلَفت أفعال الأَوَّلين في ذلك: فكان أبو بكر الصديق يُوتِر أَوَّل الليل، وأوتر عثمان قبل أن ينام، وفعل ذلك غيره. وكان عمر بن الخطاب ينام عَلَى شفع ويُوتِر آخر الليل. وكان علي بن أبي
(1) رواه مسلم، بلفظه وزيادة كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل .. ر 755 520/ 1،والترمذي، بمعناه كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر، ر 455، 317/ 2.
6 …