الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٧كتاب الصلاة
387
ورفع الوضاح بن عقبة عن سليمان بن عثمان أنَّه قال: من أراد أن يوتر بركعة فليصل رَكْعَتَين بعد العتمة ثُمَّ يُوتِر، ومن لَمْ يصل شيئاً بعد العتمة فليوتر بثلاثة ركعات.
،
وعن معاوية أنَّه كان يُوتر بركعة فقال ابن عَبَّاس: «وِيْحَه، مِن أين عرف هذا؟ وفي رواية: «لَا أُمَّ لَه، أما إذا عرف هذا فلا يزيد على
ركعة».
وقال أبو حنيفة: لا يَصِحُ الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صَلَاة قط، وادَّعى بعض الحنفيَّة أنَّ الوتر بواحدة مُختص بمن خشي طلوع
الفجر.
ويردُّ عَلَى القولين: بحديث البخاري عن عبد الله بن عمر قال: قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَن تَنصَرِفَ فَاركَعْ رَكَعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيتَ» (1)، وذلك أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جواز أَن يَكُون الوتر ركعة فيسقط ما زعمه أبو حنيفة وقد علّق ذَلِكَ بإرادة الانصراف، وهو أعم من أَن يَكُون لِخشية طلوع الفجر وغيره فيسقط به القول الآخر، والله
أعلم.
المذهب الثاني: ما نقله // 399 ابن المنذر عن طائفة: أَنَّ الوتر
ركعتان، وهو باطل:
أَمَّا أَوَّلاً: فَإن اسم الوتر مقابل للشفع والرَّكْعَتَان ليستا بوتر بل شفع،
(1) رواه البخاري عن ابن عمر بلفظه كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر، ر 946، 337/ 1. . وروى مسلم عن ابن عمر شطره الأول بلفظه وشطره الثاني بمعناه، كتاب
صلاة المسافرين، وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى .. ، ر 749، 516/ 1.