الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٨388
معارج الآمال - الجزء الثالث
وعن علي قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ وِتْرُ يُحِبُّ الوِترَ، فَأُوتِرُوا يَا أهلَ القُرآن» (1). أَمَّا ثانياً: ففي الأحَادِيث النبوية ما يقضي بعكس مقالتهم، وذلك ما روى أبو أيوب قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَن أَحَبَّ أن يُوتِرَ بِخَمْسِ فَليَفعَل، وَمَن أَحَبَّ أَن يُوتِرَ بِثَلاثٍ فَلْيَفْعَل، ومَن أَحبَّ أَن يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَل» (2)، وَاللَّهُ أَعلَم.
المذهب الثالث: وهو أكثر ما يوجد عن أصحابنا: أَنَّ الوتر ثلاث ركعات، ويَجُوز بواحدة قال سفيان الثوري: أعجب إِلَيَّ ثلاث، وأنا أحبُّ الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع إلى أحد عشرة. وقال ابن عباس: إنما هي واحدة أو خمس أو سبع، أو أكثر من ذلك يُوتِر بما شاء. وقال سعد بن أبي وقاص: ثلاث أحبّ إِلَيَّ من واحدة، وخمس أحبّ إِلَيَّ من ثلاث، وسبع أحبّ إِلَيَّ من خمس.
/
قال مُحَمَّد بن رياسة: قلت للعلاء بن أبي حذيفة: إِنِّي إذا صليت الفريضة أحبّ أن أوتر عَلَى أثرها بثلاث ركعات، قال: لا تتخذ
ذلك عادة حَتَّى تركع رَكْعَتَين.
ثُمَّ اخْتَلَفوا في صحة الوتر بأكثر من إحدى عشرة ركعة:
- فمقتضى مذهبنا ومذهب بعض قومنا: جواز ذلك ولو إلى مائة ركعة، لعدم الدَّلِيل عَلَى التحديد.
(1) روي مسلم شطره الأول بلفظه عن أبي هريرة، كتاب الذكر والدعاء. . .، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، ر 2677، 2062/ 4. وأحمد، عن علي بلفظه وزيادة، 143/ 1. (2) رواه أبو داود، بلفظه كتاب الوتر، باب كم الوتر (1422، 62/ 2. والنسائي، بمعناه، کتاب قيام الليل ر 1711 - 1712، 3/ 238.
،