الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٩كتاب الصلاة
389
وقال الشافعية: إنَّ أكثر الوتر إحدى عشرة ركعة ولا تَصِحُ الزيادة عَلَيْهَا، فلو زاد عَلَيْهَا لَمْ يَجز، وَلَمْ يَصِح، وتره، وذلك إذا أحرم بالجميع دفعة واحدة؛ فَإن سلَّم من كُلّ اثنتين إِلَّا الإحرام السادس فلا يصح وتراً، فإن علم المنع فالقياس عندهم البطلان، وَإِلَّا وقع نفلاً كإحرامه بالظهر قبل
الزوال غالطاً.
واحْتَجَّوا عَلَى ذلك: بحديث عروة أنَّ عائشة أخبرته «أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّي إِحدَى عَشَرَة رَكْعَة» (1)، وفي رواية عنها: «مَا كَانَ صلى الله عليه وسلم يَزيدُ في رَمضَان ولا غَيره عَلَى إِحدَى عَشَرة رَكَعَة» (2)
والجَوَاب: أَنَّ ذلك موافقة حال، فلا دليل فيه على التحديد.
وَأَيضاً: ففي حديث ابن عباس ليلة بات عند خالته ميمونة يقتضي «أَنَّهُ صلَّى ثلاثة عشر ركعة (3). قالوا: من ذلك رَكَعَتَان سُنَّة العشاء.
ورد: بأنَّ هذا تأويل ضعيف منابذ للأخبار.
قال السبكي (4): وأنا أقطع (4): وأنا أقطع بِحِلَّ الإيتار بذلك وصحته، / 401/
(1) رواه مسلم، بمعناه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض، (746، 512/ 1 ـ 513. وأبو داود بلفظ، قريب کتاب التطوع، باب في
صلاة الليل، ر 1335، 38/ 2. (2) رواه أبو داود، بلفظ قريب كتاب التطوع، باب في صلاة الليل، ر 1341، 39/ 2. والترمذي، مثله أبواب الصلاة، باب ما جاء في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، ر 439،
303/ 2
6
(3) رواه الربيع، بمعناه كتاب الصلاة ووجوبها، باب الإمامة في النوافل، ر 203، 55/ 1. والبخاري، مثله كتاب الوضوء، باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره، ر 183، 61/ 1. ومسلم، مثله، کتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، ر 763، 526/ 1 - 527.
(4) لعله: تقي الدين علي بن عبد الكافي (756 هـ)، أو أحمد بن علي السبكي (763 هـ).