معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٨

398

معارج الآمال - الجزء الثالث

عَلَى أنَّ وقتها بعد طلوع الفجر. وَأَيضاً: فإضافتها إلى الفجر تقضي بذلك، إذ ما صلى قبله لا يضاف إليه.

وَقِيلَ: إنَّ وقتها منذ يدخل النصف الآخر من الليل إلى صلاة الفجر، فمن صلاهما في ذلك النصف أَجْزَأَه إذا لَمْ ينم وَلَمْ يُجامع بعدهما. فإن نام أو جامع أعادهما. وإن صلاهما بعد الفجر فلا إعادة. وحجَّتُهم: قوله تَعَالَى: ﴿وَادْبَرَ النُّجُوم (1)، وهو عبارة عن آخر﴾

الليل.

والجَوَاب: لا نُسَلِّم أَنَّهُ عبارة عن ذلك؛ بل نقول: إنَّه عبارة عن طلوع الفجر بدليل الأحَادِيثِ المُتَقَدَّمة سلَّمنا، فليس في الآية من هذه الشروط التي ذكروها.

ثُمَّ اخْتَلَف أرباب هذا القول: فمن صلَّى رَكْعَتَين قبل الفَجْرِ وَلَمْ يُوتِرِ وَلَمْ يَنم وَلَمْ ينو أنَّها ركعتا الفَجْر؟ قال أبو المُؤثر: قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب أجزأه ذلك، قال: وحدثني زياد بن الوضاح أنَّ موسى بن علي / 410/ كانوا يقومون في شهر رمضان حَتَّى يَحضر وقت صلاة الفجر، - قال: فالله اعلم يقطعون قيامهم إذا انفجر الصبح أم قبل طلوع الفَجْر -، ثُمَّ يُصَلُّون

صلاة الغداة ولا يركعون شيئاً غير الصَّلاة التي كانوا يُصَلُّونَها جَمَاعَة.

وَقِيلَ: لا يُجْزِئُه ذلك حَتَّى ينوي أنَّها ركعتا الفجر، واستحبَّ بعضهم أن لا يركعهما إلا بعد أن يطلع الفجر، أو قبل الفجر في وقت ما إذا فرغ منهما لم يكن له أن ينتفل بعد ذلك.

(1) سورة الطور، الآية: 49.