الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٩كتاب الصلاة
399
وقال بعضُهم: إن ركع رَكْعَتَين بعد طلوع الفجر الأَوَّل (وهو:
الأبيض الساطع قبل الضوء المعترض فهو أحبّ إلينا.
الصبح:
ولا أعرف لشيء من هذه الأقوال حجّة فالصحيح ما قدَّمت لك. ومن صلَّى رَكْعَتَين قبل الصبح - فيما يظنّ - ثُمَّ تَبَيَّن له أَنَّهُ صَلَّاها بعد
فَقِيلَ: يُجْزِتُه ذلك عن رَكْعَتَي الفَجْر، وبه جزم في الإيضاح لقول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ بَعدَ طُلُوعِ الفَجرِ إِلَّا رَكْعَتَي الفَجرِ». وَقِيلَ: بأنَّه لا يُجزئانه. قال مُحَشِّي الإيضاح: وهو المعتمد في
الديوان.
وأَقُولُ: إن كان قد نَواها لسنَّة الفَجْر فوافق وقتها ـ وهو بعد طلوع الفَجْر - أَجْزَأَه ذلك، وإن كان لَمْ ينوهِما فلا يُجْزِتُه إِلَّا عَلَى قول / 411/ من يكتفي بالصَّلاة آخر الليل عن رَكْعَتَي الفَجْر ولو لَمْ ينوهما، وَاللَّهُ أَعْلَم.
الفرع الرابع: في قضاء رَكْعَتَي الفَجْرِ
وذلك: إذا نام الإنسَان فلم ينتبه إِلَّا في وقت لا يسع إِلَّا الفريضة فَإِنَّه يُصَلِّي الفريضة لكونها أهمّ ويقضي الرَّكْعَتَين إلى بعد طلوع الشمس. وكَذَلِكَ إذا نسيهما حَتَّى صلَّى الفريضة، أو خاف فوت الجَمَاعَة فأخَّرهما، أو نحو ذلك من الأعذار فَإِنَّه في جَمِيع ذلك يُؤمر بقضائهما لما في الحديث من قوله: مَن فَاتَهُ رَكَعَتَا الفَجرِ فَليُصَلِّهِمَا إِذَا طَلَعَت
الشَّمسُ.
وقد تَقَدَّم في منع التطوُّع بعد صَلَاة الفَجْر أَنَّ في المسألة قولاً عن المُتأخرين بثبوت قضائهما بعد الفريضة، وتَقَدَّم - أيضاً - في منع الصَّلَاة