الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٢402
معارج الآمال - الجزء الثالث
أبو سفيان: إذا كانت عُمرَة فَعَلَيْهِ، دم، وَإن كانت حجة فعَلَيْهِ / 414/ الحَجّ مِن قابل. وَقِيلَ: عَلَيْهِ دم ولا إعادة عَلَيْهِ في الطواف والسعي. وَقِيلَ: يعيد السعي دون الطواف؛ لأنَّ الطواف قد فرغ منه قبل الرَّكْعَتَين، والسعي إنَّما يكون بعدها.
وضابط ذلك: أنَّ العلماء اخْتَلَفُوا فِي رَكْعَتَي الطواف:
- فمنهم من قال: إنَّهما فرض لقوله تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى (1) والأمر للوجوب، وهو قول أبي عبيدة، وعَلَيْهِ تخرج أقوال من أفسد الحج والطواف بتركهما.
- وَمِنهُم من قال: إِنَّها سُنَّة مُؤَكَّدة لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين قال: «هل عليَّ غَيرها»؟ - يعني: الصَّلوات الخمس -، قال: «لا، إِلَّا أَن تَطوَّعَ» (2)، ولما مرَّ مِن الأَدِلَّة في أنَّ الوتر سُنَّة مُؤَكَّدة لا فرض، فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى حصر الفرضية في الصَّلوات الخمس.
قال الشيخ عامر: صَلَاة مقام إبراهيم سُنَّةٌ مُؤَكَّدة ولا يَجُوز تركها، وعَلَى القول بأنَّها سُنَّة تخرج صحة قول من لا يفسد ـ بتركهما ـ الحَج ولا الطواف بل يلزمه في ذلك دم فقط، والله أعلم، وسيأتي لهذه المسألة مزيد بسط - إن شاء الله تَعَالَى ـ في كتاب الحج (3).
(1) سورة البقرة، الآية: 125. طلحة (2) رواه الربيع، عن بن عبيد الله بلفظ قريب، باب في الإيمان والإسلام والشرائع، ر 55، 21/ 1. والبخاري عن طلحة بلفظه كتاب الإيمان باب الزكاة من الإسلام ر 46، 25/ 1 ومسلم بلفظ قريب كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات
وقوله عل .. التي هي
6 ..
أحد أركان الإسلام، ر 11، 40/ 1.
(3) لم يكتب الله الحياة للمصنف حتى يصل إلى شرح كتاب الْحَجِّ.