معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤١٢

412

معارج الآمال - الجزء الثالث

فوق ظهر المَسْجِد عند الصَّلَاة فإذا رأوها أذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك. وقالَ بَعضُهم: نوري ناراً عَلَى ظهر المَسْجِد. وقالَ بَعضُهم: نتخذ قرناً مثل قرن اليهود، فكره النبي صلى الله عليه وسلم من أجل اليهود. وقال بعضُهم: نتخذ ناقوساً، فكره ذَلِكَ النَّبِيُّ اللهم من أجل النصارى، ولكن عَلَيْهِ قاموا وأمروا بالناقوس حَتَّى يصنع.

،

قال عبد الله بن زيد فرأيت في تلك الليلة في المنام رجلاً عَلَيْهِ ثوبان أخضران يحمل ناقوساً فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ قُلتُ: ندعو به الناس إلى الصَّلاة، قال: أفلا أدلكم عَلَى ما هو خير من ذلك؟ قُلتُ: بلى قال: قل: «الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلا الله .... إلى آخر الأذان»؛ فَلَمَّا استيقظتُ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك / 422 / فقال: «إنَّها رُؤيَا حَقِّ ـ إِن شَاء الله - فَلَقْنهَا عَلَى بلالٍ فَإنَّه أَقْوَى مِنكَ صَوتاً»، فخرجنا إلى المسجد فجعلت ألقنها عَلَى بلال وهو يؤذن .. فَلَمَّا سَمع عمر بن الخطاب الله خرج يَجرُّ رداءه، فقال: رأيت مثل الذي رأى، ففرح النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: «الحَمدُ للهِ، فَذَلِكَ أَثْبَت» (1).

وفي رواية أبي داود: قال - يعني عبد الله بن زيد -: لَمَّا أَمر

بي

رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يُعمل ليضرب به الناس لجمع الصَّلَاة طَاف وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقُلتُ: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: ما تصنع به؟ فقُلتُ: ندعو به إلى الصَّلَاة، قال: أفلا أدلك عَلَى ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى، قال: تقول: «اللهُ أَكْبَرِ اللَّهُ أَكْبَر … » إلى

(1) رواه أبو داود، بمعناه كتاب، الصلاة باب كيف الأذان، ر 499، 135/ 1. والترمذي، مثله، كتاب الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان، ر 189، 358/ 1.