الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤١٣كتاب الصلاة
آخر الأذان، ثُمَّ استأخر عَنِّي غير بعيد، ثُمَّ قال: وتقول إذا أقمت الصَّلَاة: اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر … » إلى آخر ألفاظ الإقامة. فَلَمَّا أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال: «إِنَّهَا لَرُؤيَا حَقٌّ - إن شاء الله -، قم مع بلال فألق عَلَيْهِ مَا رأيت فيؤذن به فَإنَّه أَندَى صَوتاً مِنكَ»، قال: فَلَمَّا أَذَن الأذان سَمع بذلك عمر وهو في بيته فخرج وهو يَجرُّ رداءه / 423/ يقول: «والذي بعثك بالحقِّ لقد رأيت مثلما رَأى»، فقال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «فَلِلَّهِ الحَمْد» (1).
:
وفي الإيضاح ما يقرب معناه من هذا الحَدِيث، وفيه أنَّ الرؤيا كانت سبباً للأذان والإقامة بخلاف ما في الوضع (2) فَإِنَّه لَمْ يذكر الإقامة. وعن ابن عمر قال: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصَّلَاة؟ وَقِيلَ: إنهم فعلوا ذلك، وكان المنادي هو بلال منه، وكان اللفظ ينادي به بلال قبل رؤيا عبد الله: «الصَّلَاة جامعة، وكان وجود الأذان والإقامة في السنة الأولى من الهجرة، وَقِيلَ: في الثانية.
قال ابن المنذر: كان لا يُصَلِّي بغير أذان منذ فرضت الصَّلَاةِ بِمَكَّة إلى أن هاجر إلى المَدِينَة وإلى أن وقع التشاور.
ووردت
أَحَادِيث عن بعض قومنا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأَذَانِ شرع بِمَكَّة قبل
الهجرَة، وَأنَّ الله تَعَالَى أوحى إليه بالأذان ليلة الإسراء فنزل، بل وعلمه
بلالاً.
وَرُدَّ: بأنَّ ذلك موضوع، والأذان والإقامة من خصائص هذه الأمة،
(1) سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، ر 499، 135/ 1.
82 - 80
(2) الجناوني: الوضع، ص 80