معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤١٤

414

معارج الآمال - الجزء الثالث

كما أنَّ من خصائصها الركوع والجَمَاعَة وافتتاح الصَّلَاة بالتكبير، فَإِنَّ صَلَاة الأمم السابقة كانت لا ركوع فيها ولا جَمَاعَة، وكانت الأنبياء كأممهم / 424 / يستفتحون الصَّلَاة بالتوحيد والتسبيح والتهليل، ولا يشكل عَلَى الركوع قوله تَعَالَى لِمَريَم: {وَأَسْجُدِى وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (1)؛ لأنَّ المُرَاد به في ذلك الخضوع، أو الصَّلاة لا الركوع المعهود ـ كما قيل - ويوجد: أَنَّهُ إِنَّمَا قدَّم السجود عَلَى الركوع؛ لأنَّه كان كَذَلِكَ شريعتهم. وَقِيلَ: بل كان الركوع قبل السجود في الشرائع كُلّها وليست

الواو للترتيب.

في

وعلى هذا القول فليس الركوع من خواص هذه الأُمَّة، وكذا القول

الذي قبله.

ومن أغرب ما وقع في بدء الأذان: ما قيل: إن جبريل نادى بالأذان لآدم حين أهبط من الجَنَّة، والمَشْهُور الذي صَحَّحه أكثر العلماء ودَلَّت عَلَيْهِ الأَحَادِيث الصحيحة: أنَّ الأذان إنَّما شرع بعد الهجرة، وَإِنَّهُ لَمْ يؤذن

قبلها لا بلال ولا غيره وَاللهُ أَعْلَم.

وقد ذكر الله الأذان في كتابه من غير أن يأمر به، وذلك في قوله تَعَالَى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبا (2)، وكان السبب في نزولها أنَّ الكفَّار لَمَّا سَمعوا الأذان حَسدوا النَّبِيَّ والمسلمين على ذلك فدخلوا عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا مُحَمَّد، لقد بدعت شيئاً لم نسمع به فيما مضى من الأمم الخالية / 425 / فَإن كنت تدَّعي النُّبُوَّة فقد خالفت

(1) سورة آل عمران، الآية: 43.

(2) سورة المائدة، الآية: 58.