الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤١٦معارج الأمال - الجزء الثالث
416
المسألة الثَّالِثَة
[هل الأذان والإقامة للوقت، أو للفريضة، أو للجَمَاعَة؟]
قال مُحَشِّي الإيضاح: الأذان والإقامة عندنا حقٌّ للوقت. وفي الأذان عند الشافعية ثلاثة أقوال قيل حقٌّ للوقت، وقيل: للفريضة،
وَقِيلَ: للجَمَاعَة.
قُلتُ: والخِلَاف أيضاً في المَذهَب سائغ، ويوجد لِكُلِّ واحد من الأقوال فروع، وذلك أَنَّهُ إذا قُلْنَا: «إِنَّهُما حقٌّ للوقت» تَفَرَّع عنه أن القضاء لا يؤذن له ولا يُقام. وإن قُلْنَا: «إِنَّهُما حقٌّ للفريضة» تَفَرَّع عنه ثبوت الأذان والإقامة في القضاء، وَإِنَّ السنن والنوافل لا يؤذن لها ولا يقام. وإن قلنا: «إِنَّ الأذان حقٌّ للجَمَاعَةِ تَفَرَّع عنه أنَّ المُنفَرِد لا أَذَانِ عَلَيْهِ. وذلك كُلَّه موجود في المَذهَب كما ستعرفه إِن شَاء الله تَعَالَى.
حجة القول الأَوَّل: ما قاله بعضهم من إجماع الناس أَنَّهُ لا أَذَان قبل الوقت، قالوا: فَلَمَّا أَجْمَعوا عَلَى ذلك كان فيه دَلِيل أَنَّهُ لا أَذَان الوقت، فعلمنا أنَّ الأذان حق للوقت، والإقامة مثله.
بعد
ويبحث فيه بأنَّ الناس لَمْ يُجمعوا عَلَى ذلك، بل قالَ بَعضُهم:
بِجَوَازِه قبل الوقت / 427/ في الفَجْر والجمعة - كما سيأتي.
واحْتَجَّ الشيخ عامر: بقوله - عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام ـ للرجلين: «إِذَا حَضَرَت الصَّلَاةُ فَأَذْنَا وَأَقِيمَا» (1)، قال: وفيه دَلِيل أَنَّهُ لا أَذَان إِلَّا في الوقت
(1) رواه البخاري، بلفظه كتاب الأذان باب اثنان فما فوقهما جماعة، ر 658، 181/ 1. ومسلم، بلفظ قريب كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، ر 674،
877/ 1