معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤١٧

كتاب الصلاة

417

6

ويبحث بأنَّ حضور وقت صَلَاة النائم إذا انتبه والناسي إذا ذكر، وإن كان بعد الوقت لِحديث: «فَذلِكَ وَقْتُهَا فلا يُفيد الحَدِيث منع الأذان والإقامة بعد الوقت المعروف.

وَأَمَّا القول: «بأنَّ الأذان حقٌّ للفرض فيستَدلُّ عَلَيْهِ بِما علم من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في جعل الأذان والإقامة للفريضة خَاصَّة، وأَجْمَعت الأمة عَلَى أَنَّهُ لا أذان ولا إقامة للنفل ولا للسنن وَإِن صُلِّيَت جَمَاعَة.

وَأَمَّا القول: «بأنَّ الأذان حقٌّ للجَمَاعَة فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ المَقصُود منه إعلام الناس ودعاؤهم للاجتماع لِلصَّلَاة، وهذا المعنى غير موجود في

المنفرد.

وَيُجَاب: بأنَّ الأذان غير مقصور عَلَى ذلك المقصود فقط، بل انضم

إليه كونه عبادة كما سيأتي في حديث صاحب الغنم، وَاللهُ أَعْلَم.

المسألة الرَّابِعَة

في فضل الأذان

عن ابن عباس قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثةٌ يَومُ القِيَامَةِ / 428/ عَلَى كُثِبَانِ مِنَ المِسْكِ مِنَ مِسكَ الأَسْوَدِ لَا يَهولُهُم فَزَع، وَلَا يَنَالُهُم حِسَابٌ، حَتَّى يَفرغَ مَا بَينَ الناسِ: رَجُلٌ قَرأَ القُرآنَ ابْتِغَاءَ وَجهِ اللهِ وَأَمَّ بِه قَوماً وَهُم بِه رَاضُونَ، وَرَجلٌ أذَّنَ سَبعَ سِنِينَ فِي مَسْجِدٍ مِن مَسَاجِدِ اللَّهِ لَا يَأخذُ عَلَى أَذانِهِ طَمَعاً، وَرَجُلٌ ابتلاهُ اللهُ بالرقِّ فِي دَارِ الدنيا فَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّه وَأدَّى حُقوقَ مَولَاهُ» (1).

(1) رواه الترمذي عن ابن عمر بعض معناه كتاب البر والصلة باب ما جاء في فضل المملوك الصالح، (1986، 355/ 4. وأحمد، مثله، ر 4799، 26/ 2.