الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٠420
معارج الآمال - الجزء الثالث
(1)
أعنق إذا أسرع. قال الجزري: وقد بالغ من ضبط إعناقاً بكسر الهمزة عَلَى أَنَّهُ مصدر؛ أي: إسراعاً إلى الجَنَّة فخالف الرواية وحرَّف المعنى.
وقد اخْتَلَفوا في مَعنَى «الأعناق» بالفتح في هذا الحديث:
فَقِيل: معناه عَلَى ظاهره، وَإِنَّ الله تَعَالَى يُحدِث لَهم طولاً في أعناقهم علامة لهم في الحشر وتخصيصاً، ويدلُّ عَلَيْهِ حَديث: «إِنَّ المؤذنين يُحشرون يوم القِيَامَة رِقابُهم كَرِقَابِ الطَّبَا، وشُعُورُهُم مِنَ الزَّعْفَرَانِ» (2).
وَقِيلَ: مَعنَى أَطْوَلُهُم أَعنَاقاً»: أطولهم رجاء؛ لأنَّ من يرجو شيئاً طال عنقه إليه، فالناس يكونون في الكرب وهم في الروح يَشرَئِبون؛ أي: يُؤذَن لَهم فى دخول الجَنَّة.
وَقِيلَ: معناه الدنو من الله تَعَالَى؛ لأنَّ طول العنق يَدُلُّ غالباً عَلَى طول القامة، وطولها لا يطلب لذاته بَل لدلالته عَلَى تَميُّزهم عن سائر الناس وارتفاع شأنهم عَلَيْهِم.
وَقِيلَ: طول العنق كناية عن عدم التشوير (3) والخجالة الناشئة عن
التقصير. / 431/
وَقِيلَ: أراد أنَّهُم لا يُلجِمُهم العرق يوم يبلغ أفواه الناس، فإن الناس
(1) لا ندري أي الجزريين يقصد شمس الدين محمد بن عبد الله (660 هـ)، أو محمد بن يوسف (711 هـ)، أو محمد بن إبراهيم (39 هـ). انظر ترجمتهم في الأعلام للزركلي. (2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.
(3) التشوير التخجيل من شوَّر بفلان: إذا أخجله أو فعل ما يخجله. انظر: العين، (شور).
6